قد طوينا شهورَنا والسنينا
وحملنا أشواقَنا جاهدينا
وحُرمنا الوصالَ إلا لمامًا
فملأنا الصدورَ داءً دفينا
فارتضينا آلامنا واصطفينا
ما أرادت حُمر النوائب فينا
سنَّةُ الله أن نكون شموعًا
ذائباتٍ تجلو دجى السالكينا
وجسورًا من ضفَّة الجدْب والجه
لِ إلى واحة الجمال بنيْنا
إيهِ يا عابرين لا تُرهقوا المعْ
برَ وطأً إذا تشكَّى السنينا
إنْ شكا العبءَ تحت وطْءِ الليالي
فلقد كان للجهاد خدينا
حفظ العهدَ واستطاب الدواهي
وقضى في الجهاد خِلاً أمينا
سجَّل الله في بقاياه سِفرًا
بيد الخلد رغم كرِّ السنينا
قائلاً والزمانُ مصغٍ إليه
ووفود الأجيال ترنو العيونا
نحن كنّا أزاهرًا ناضراتٍ
قد ملأنا الدنيا هوًى وحنينا
نحن كنا ماءً غزيرًا سموحًا
فروينا سهولَكم والحُزونا
نحن كنا لدى الصباح شعاعًا
يَتشهَّى أبصارَكم والعيونا
نحن كنا عواصفًا جامحاتٍ
تهدم الظلم أو تدكُّ الحصونا
تتحدَّى ضلوعُنا والحنايا
نُوَبَ الدهر أو نذوقَ المنونا
فأذبنا حناجرًا وسحقْنا
أكْبُدًا تنفث اللَّظى مُكْتوينا
وملأنا الصدور جُرْحًا وقَرْحًا
وجعلنا العيون تشكو الجفونا
فهوينا إلى الحضيض عياءً
ومدَدْتم للنجم حبلاً متينا
وحياةٌ لنا وبعثٌ كريمٌ
إن بقيتم عهدَ الهوى حافظينا
لم نشِخْ فالشبابُ ريّانُ باقٍ
في مُحيّا بناتنا والبنينا
لم نشبْ فالشبابُ غضٌّ طموحٌ
يتخطَّى النجوم في الناشئينا