يَا أَمِيرَ الصَّمْتِ
لَا تَكْسِرْ شِرَاعِي
أَوْ تُحَطِّمْ كُلَّمَا عَبَّرْتُ عَنْ حُبِّي
انْدِفَاعِي
كَيْفَ لَا تَشْعُرُ بِي..
عِنْدَ التَّلَاقِي، وَالْوَدَاعِ
خَائِفٌ..
يَا طِفْلِيَ الْمَذْعُورَ
مِنِّى؟! خَائِفٌ.. تَخْشَى اتِّبَاعِي!
خَائِفٌ..
أَمْ أَنّنِي شَيْطَانَةٌ
تِلْكَ التِي أَنْسَتْكَ طَعْمَ الْحُزْنِ
مِنْ طِيبَةِ قَلْبٍ، وَطِبَاعِ
ضُمَّنِي..
شَكِّلْ أَحَاسِيسِي؛
فَإنِّي وَرْدَةٌ مَنْسِيَّةٌ بَيْنَ الْمَرَاعِي
قُلْ: (أُحِبُّ الْغَوْصَ فِي عَيْنَيْكِ)
حَتَّى “بِالْخِدَاعِ”
نَمْ عَلَى جِسْرِ عُيُونِي
وتَدَفَّأْ بِحَنَايَا يَاسَمِينِي
واسْتَرِحْ بَيْنَ ذِرَاعِي
واخْتَرِقْ حِصْنِي، وَحَطِّمْ لِي قِلَاعِي
إِنَّنِي يَا حَضْرَةَ التِّمْثَالِ
لَحْمًا، وَدَمًا
مَا كُنْتُ أُخْتًا فِي الرِّضَاعِ
يَا أَمِيرَ الصَّمْتِ..
خُذْنِي مِنْ بُكَائِي..
وانْتِحَارِي فَوْقَ كَفَّيْكَ
عَلَى ضَوْءِ الشُّمُوعِ
أَنْتَ مَنْ كُنْتَ تَرَانِي وَرْدَةً
يَا سَاكِنًا بَيْنَ الضُّلُوعِ
فَجَّرَتْ عَيْنَاكَ حُزْنِي،
وبَرَاكِينَ دُمُوعِي
دَعْكَ مِنْ تَحْطِيمِ قَلْبِي،
لَمْ يَعُدْ فِي الْعُمْرِ عُمْرٌ
دَعْكَ مِنْ تَدْمِيرِ هَذَا الْحُبِّ،
واسْتِغْلَالِ ضَعْفِي، وَخُضُوعِي
كَيْفَ أَحْبَبْتُكَ مِنْ كُلِّ كَيَانِي،
وأَنَا أُغْمِضُ عَيْنِي
فِي خُشُوعِ
كَيْفَ أَمْشِي خَلْفَ هَذَا الْوَهْمِ
كَالطِّفْلِ الْمُطِيعِ
دَعْكَ مِنْ تَحْطِيمِ
مَا أَحْبَبْتُهُ فِيكَ،
ودَعْنِي أَيُّهَا الرَّاعِي؛
فَإِنِّي لَسْتُ (دِيكُورًا)،
ولَا أَبْدُو كَسَرْبٍ فِي الْقَطِيعِ(١)
أَتَرَى..
كَمْ هَرَبَتْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا
فَرَاشَاتٌ،
وفَرَّ الْوَرْدُ مِنَّا فِي الرَّبِيعِ
وتَخَلَّتْ عَنْكَ أَيَّامِي، وَدَرْبِي
ورِمَالُ الْبَحْرِ فِي مَيْنَاءِ قَلْبِي،
وتَخَلَّتْ عَنْكَ صُلْبَانُ
(يَسُوعِي)
وبِرَغْمِ الصَّمْتِ
فِي غَابَاتِ عَيْنَيْكَ، وَعَيْنِي،
وانْتِظَارِي لِلرُّجُوعِ
لَمْ أُفَكِّرْ مُطْلَقًا
أَنْ أَتَخَلَّى عَنْكَ..
عَنْ دَوْرِي الطَّبِيعِي
أَتَحَدَّى أَيَّ حُبٍّ يَا حَبِيبِي
يَخْطِفُ الْإِحْسَاسَ
فِي قَلْبِكَ مِنِّي
أَنْتَ لِي..
يَا حَضْرَةَ السَّدِّ الْمَنِيعِ
يَا أَمِيرَ الصَّمْتِ أَرْجُوكَ..
تَكَلَّمْ
جَسَدِي..
مِنْ شِدَّةِ الصَّمْتِ
تَفَحَّمْ
وزَمَانُ الْحُلْمِ فِي الْقَلْبِ
تَهَدَّمْ
وتَصَاوِيرِي، وَأَسْمَاكِي، وَعِطْرِي،
والْعَصَافِيرُ بِبَيْتِي.. تَتَأَلَّمْ(٢)
وأَنَا سَلَّمْتُ رَايَاتِي، وَعُمْرِي؛
فَمَتَى أَنْتَ تُسَلِّمْ؟
فَتَذَكَّرْ كُلَّ يَوْمٍ
كُنْتَ تَمْشِي يَا حَبِيبِي
بَيْنَ أَنْفَاسِي، وَإِحْسَاسِي،
وتَحْلُمْ
يَا أَمِيرَ الصَّمْتِ أَرْجُوكَ..
تَكَلَّمْ
رُبَّمَا أَحْبَبْتَ غَيْرِي
رُبَّمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمْ
بِدُمُوعِي، وَجِرَاحِي، وَعَذَابِي
يَا حَبِيبِي سَوْفَ تَنْدَمْ
كَيْفَ تَرْمِينِي، وَتَمْضِي
يَا أَمِيرِي
أَنْتَ أَدْرَى بِحَنِينِي، وَشُعُورِي
تَتَسَلَّى؟! وَكَأَنِّي لُعْبَةٌ
فِي قَبْضَةِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ!
أَلْفَ شُكْرٍ..
يَا كِتَابًا مُغْلَقًا
شُكْرًا.. وَأَرْضَيْتَ غُرُورِي
يَا أَمِيرَ الصَّمْتِ
أَعْلَنْتُ انْتِحَارِي
بَعْدَمَا جَرَّبْتَ حُبِّي
بَعْدمَا جَرَّبْتَ أَنْ تَحْتَلَّ أَقْمَارِي..
وأَرْضِي
سَيْطَرَ الْيَأْسُ عَلَيْنَا،
وانْتَهَى فِي الْقَلْبِ نَبْضِي
تَهْرُبُ الْآنَ، وَتَنْسَى
كُلَّ أَحْزَانِي، وَتَمْضِي
وأَنَا فِي مَعْبَدِ الْحُبِّ.. بَعِيدًا
تَذْبُلُ الْأَشْجَارُ فِي رُوحِي، وَقَلْبِي،
وأَنَا آكُلُ بَعْضِي
خُذْ كِتَابَ الْحُزْنِ،
وارْحَلْ عَنْ سَمَائِي..
أَنْتَ مَخْلُوقٌ لِرَفْضِي