لا تقرب اليأس في موجاته خطر
والفأل فيك من الآمال يعتمر
ما الهم في مهجتي لو كان من ألم
وإنما الهم بالآمال يحتضر
فالقلب يكنف من آيات هيئته
فما عرفت لما الدمعات تنهمر
هيأت نفسك للأسفار تنشدها
وما علمت متى يا أيها السفر
شئت الحياة وضاع العمر فسحته
وما انتظارك ما قد شاءه القدر
قدشاع ظلم الورى والناس في ارب
والموت يحضننا في البيت ينتشر
قد أخبرونا بأن الموت يقصدنا
قلنا هلموا ففي إهدارنا صور
لا عيب فينا سوى الأهواء نعرفها
لم يترك القلب من أهواءه اثر
رجوت باللهو قلبا كان مقتصدا
فمال للهو والآمال يختصر
قلت يا قلب إن العمر مرتحل
والهول حولك والآهات تستعر
ارفق بحالك لا زهد ولا ترف
فالعمر ماض وإنَّ النفس تحتضر
انظر الى الربع فالأنواء تقتلها
شعاع شمسك لا ترجوه ينكسر
ومجد عمرك لا يبقيك في نعم
لا بد عنك يؤوب العود يندثر
فلا تغرنك الايام من نعم
فالمد في البحر لا يبقاه ينحسر
ارجُ السلامة وانجُ الدرب تسعده
فالنفس آمارة بالسوء تشتهر
فقال قلبٌ وما أبديت من مقلي
ماذا عليَّ فما بالقول أنتهر
اذهب فإني رفيق الأنس أصحبه
من حيث شئت فما بالبؤس أنتصر
العمر أقضيه حيث النفس تعشقه
عما أتيت فإن النفس تعتذر