بروحي طيفاً أتى في الظلام
بشمس محيا وقال السلام
وفي قطف وادي النعيم
رواب زهت كلها من سلام
وناولها سيدي وأحبتي
وبادره حول وابتسام
منيت به وبها لذة
كأني في وسط دار السلام
وما جنة الخلد إلا كذا
لعمري ما فات إلا الدوام
وتأويلها معجب مطرب
يبشر بالسول نيل المرام
فلا زال مولاي في نعمة
ولذة عيش ودامت دوام
بدر ملك شاب الزمان
يا لها نور بديع السلام
فأفعالها له كلها حكمة
وأقواله نافذات السهام
وأنظاره ثاقبات ترى
وأراه مثل حد الحسام
وأفضاله لم يزل سابغاً
وأنعامه عمر كل الأنام
فكافأه الله إحسانه
المواصل للخلق خاص وعام
حلا كل جيد بما زانه
كما زاين الطوق طوق الحمام
وتلك سجيته دائماً
ولا يعرف اللوم طول الدوام
فساد وجاد وشاد العلا
وأروى الحسام وأوفى الذمام
أغر بطلعته يهتدي
إذا طبق الأفق داجي الظلام
به نرتقي وبه نستقي
إذا طن بالخود ساقي الغمام
ومن در راحته نكتفي
عن الدر في الزاخرات العظام
بأقدامه وبإحجامه
سقام وفيه شفاء السقام
وفيه حياة ليحيى به
ومنه على الباغضين الحمام
به الملك قام على رأسه
به الأمر تم أتم النظام
فهذا الوجيه وهذا السعيد
وهذا المجيد وهذا الهمام
وهذا الذي أرحامه
وحق على الله أن لا يضام
فأيده الله أنا غدي
وأنا أراح وأنا أقام
وعوده العبد في كل عام
بمستقبل الفتح مر الدوام
وآجره الله في صومه
وهنأه العيد بعد الصيام
بل العبد حقاً مهناً به
فما العيد عيداً بغير الكرام
وصلى الإله على جسده
عليه الصلاة وأسنا السلام