وتسكن فردوس من قد دعاك
إليه.. فكنت له خير ساعِ
وكم من نبيِّ تهلل بشرا
لرؤياك في موكب الاجتماعِ
وقد كنت في الناس ميزان عدل
وفيض عطاء وحصنَ دفاعِ
وكنت ضمير الشعوب، وكنت
عظيم السجايا.. جليل المساعي
ملأت الزمان سمواً وعدلاً
بعزمة بانٍ وهمة راعِ
وسُسْتَ العواصف حتى استكانت
لظلك مبسوطة الانصياعِ
وفُقْتَ السحائب جُوداً، ومنك
همَى الغيث يروي جميع البقاعِ
وأرسيت عصراً من الاخضرارِ
وأعليتَ بالعزم شُمّ القلاعِ
وأثمرتَمِ البَرِّ بِراً وبُرًّا
بفيض سخاك العميم المشاعِ
وأجريت نعماك للظامئين
زلالاً.. وأطعمتَ كل الجياعِ
وشدْتَ البيوت لمن شردتهم
يد العابثين وريح الصراعِ
فيا سيد الشمس في المشرقين
ويا حامل الأرض فوق الذراعِ
طرقت المقادير حتى استجابت
وهل للمقادير.. من امتناع؟
وفيك الإرادة من أمر ربي
تحيل المحال إلى مستطاعِ
وكم كنت تلوي ذراع المحال
فينهار كالهالك المتداعي
وكم كنت تضرب في الأرض حتى
تفيض بما تحت مليون قاعِ
وكم كنت تفتح للكون قلباً
تشرّعه عن عظيم اقتناع
وتسكن فيه شعوباً تراك
كما أنت ترعى فأنت تُراعي
وأنت المكلل بالعنفوان
وسبع العلا في عرين السباعِ
جنحت إلى السلم في كل أمر
وجاهدت عن كل حق مطاعِ
وأسست معجزة للزمان
ترد بصاعين عن كل صاعِ
وتسمق كالطود لا يستجيب
لداعية الرجِّ والاقتلاعِ
وفوق الكواكب أعليت نجماً
هو الاتحاد بعزٍّ وباعِ
وهذي الإمارات بعض النتاج
لزرعك.. يا من سما بالزراعِ
تعالت على عصرها واستحالت
شعاعاً.. على بيرق من شعاعِ
فيا زايد الخير والمكرمات
ويا زايد العلم.. والاطلاعِ
ويا زايد الفكر والمنجزات
ويا مصلح البين.. يوم النزاعِ
لكَ الخلد في جنة الخالدين
لك الخلد في الخالدات الوساعِ
وأنت على صهوة من ضياء
تشع بعرفان مليار داعِ
وما كان مثلك في المسلمين
أب مستنير الخطى والطباعِ
ومن كل صقعٍ.. وعرق.. ولون
ولم يُنْعَ مثلُك في الناس ناعِ
جمعت الفضائل من كل فضلٍ
وهيَّأْت للوعد خير المتاعِ
فدمْ في الجنان مع الأنبياء
وفي الأرض بين الجهات الرّباعِ
رضياً.. سنياً.. بهياً.. سخياً
وحياً برغم الردى والوداعِ
وهذا خليفةُ شهم الزمان
على الدرب بين المروءات ساعِ
أمين على الإرثِ وهْو الأمير
وشيخ لعز الرعية راعِ