جِئْ بالمُعَجِّزَ في نَصْرٍ ومُصْطَبِرِ
وارْفَعْ بِكفَّيكَ عَرْشَ المَجْدِ والظَّفَرِ
يا رُبَّ بُطْلٍ طَريدَ الحقِّ يَسْكُنُهمْ
والنَّارُ هاجِعَةٌ في مُشْهَرِ الشَرَرِ
إنَّ الشَّهيدَ كَما بَدْرٌ تنازَعَهُ
وَعْدُ الشَّهادةِ مَغْلولاً إلى قَمَرِ
لا يُرْوِعُ القَلبَ لَوْ أتْرَعْتَهُ سِمَةً
أَمْ يُحْشَرُ السَّيْفُ بَينَ الجَفْنِ والبَّصَرِ
إنّي عَبَرْتُ إلى عَيْنَيْكَ مُسْتَرِقًا
بالسَّمْعِ أَمْ بِأَنينِ الوَجْدِ مُنْفَطِرِ
يا غُمْضَةَ الجَفْنِ كم أثْقَلْتِ جَفْنَتَهُ
شَوْقًا إلَيْهِمْ ولِلْأحْرارِ في مَرَرِ
يا بُرءَ جُرْحٍ بِمَنْزوفِ الدِّما لَهِجًا
نُغْذي الفُؤَادَ بهِ منْ مَعْدَنِ الدُّرَرِ
شُمُّ الرِّجالِ على الأمْجادِ قد فُطِروا
منْ أبْصَروا الشَّمْسَ في ليلٍ بِلا قمَرِ
إنِّي طُوِيتُ على الأحْزانِ في وَطَنٍ
بَعْضي شَرَوْهُ ودَقُّوا البَعْضَ بِالحَجَرِ
شَعْبٌ يُمَزِّقُ وجْهَ اللَّيلِ منْ طَرَبٍ
والأَرْضُ منْ فَتْكَةِ الأعْداءِ في خَطَرِ
يا بُؤْسَنا فَشَهيدُ الدّارِ نَرْقُمُهُ
بالدِّينِ حينًا وبالآياتِ والسُّوَرِ
حتّى الثَّقافةُ في أذْهانِنا شِيَعٌ
إذْ بي أقَمْتُ بِحَرْفٍ ماحِلٍ وَعِرِ
لكِنَّ شِعْري على الأَسْماعِ مِئذَنَةٌ
فالضَّادُ لوْ سَجَدَتْ صَلَّى بِذي الغُرَرِ
أهْديكُمُ القلبَ من روحٍ تأرَّجَها
عِطْرُ الشَّهادَةِ بَيْنَ الطِّيبِ والزَّهَرِ