رقَّ قلبي وانْكوى إذْ مدْمعكْ
سَيْكباً قد فاضَ يُغرِي مسمعكْ
أنّ ليلاً قد تهادى خادعاً
حلمَ وصلٍ ساكنٍ في مخدعكْ
والنّجومُ الخُضرُ راحتْ في دمكْ
تَرتوي منْ رائقٍ قدْ أوجعكْ
رائِقٌ من عذبِ شعرِي والمُنى
في طَرِيقٍ ضَمَّنِي عُمراً معكْ
نَكتُبُ الأوتارَ في سِفرِ الهوى
تَحسدُ الدُّنيا زماناً أرجعكْ
والعصافيرُ الّتي من حُلمنا
ردّدتْ نبْضاً قدِماً ودّعكْ
هيّجتْ في القلبِ ذكرى للأسى
ثُمّ غابتْ نحوَ لحنٍ ضيّعكْ
أيُّها القلبُ الّذي صاغَ النّدى
في وضوءٍ من لُجينٍ يَمنعكْ
أنْ ترومَ الوصلَ وصلاً إنْ نَأتْ
أو تَرومَ الهجرَ ناياً أَمتعكْ
في رِحابِ الحُبِّ تَمضي إنْ رضتْ
أو إلى كفٍّ أبى أنْ يَصفعكْ
صفعَ وجدٍ حينَ يَزهو هاجركْ
بلْ كَطفلٍ يَشتَهي ما استودعكْ
أنتَ يا منْ ضيّعَ العهدَ الّذي
كانَ روضاً مُزهراً ما أطمعكْ
بينَ هجرٍ أو وصالٍ تَرتَضي
رحلةَ العُمرِ الشّجي إذْ يجمعكْ
بالليالِي حلمَ عشقٍ منْ شذا
والصّباحُ الآنَ يَبغي ما معكْ
يا رقيقَ الهمسِ هلْ هلَّ المدى
واجتباني شاهداً في مصرعكْ
ساكِباً ريقَ القوافي في فمكْ
من رُضابِ الرُّوحِ نهراً روّعكْ
فانْتشيتَ الحُبَّ أيكاً من ضنى
قد سكنتَ الشمسَ صارتْ مطلعكْ
أنتَ في وصلي رحيقٌ من رضا
كنتَ في هجري رجيماً منبعكْ
حَيَّرَتْني مُهجتِي في عشقها
هلْ تَفيءَ الآنَ ممّا لوّعكْ
أمْ يعودُ الوصلُ يشدو واثقاً
أحسنُ الأيّامِ يومٌ أرجعكْ