ألْهبتَ حرفيَ فانبرَى
بيتُ القصيدِ مُسطِّرا
يا ابن الذي ربي اصطفا
هُ على العبادِ وطَهَّرا
يا بن الذي حَمل الرسا
لةَ منذِراً ومُبشِّرا
كالبدر قد كشف الدجى
لَمَّا أضاء وأسفَرا
ألْهبتَ فيَّ قريْحةً
منها البيانُ تفجَّرا
بالحق ينطق صادقاً
مِمَّا يَرى مُتأثرا
قد راح يرفع رايةً
يرجو لَها أن تُنشَرا
كي يهتدي من ضَلَّ في
دربِ الهوَى مُتعثرا
تدعو الذي ركِبَ الدجى
مستخفياً مُتنكِّرا
كي يستنيرَ بنوركم
حتى يُرَى مُتبصِّرا
حَسبُ الذين تَحملوا
ثقلَ الضلالة أدهُرا
ما حُمِّلوهُ وحسبهم
ما كان مِن بَحر الكرى
أعيا جُموعَهمُ التي
خاضته أن تتفكرا
أمواجُه قَذفَتْ بِهم
مِن شاهقٍ وجهَ الثرى
حتى تفرَّق جَمعُهم
مِما جَرَى وتَبعثَرا
فانْهالَ ذو طمعٍ بِهم
مُستضعِفاً مُستصغِرا
حتى أسالَهمُ على
أرض المهانة أبْحرا
فاحْمرَّ منهم ناصعٌ
و اللونُ منه تغيرا
يكفي الذي يَجري على
دين الإله وما جرى
إن الذي زرعوهُ أمْ
سِ اليومَ فيهم أثْمرا
نقصاً لرَكبِهمُ الذي
يَمشي الهوينَى أخَّرا
هلا أتوا كي يسمعوا
إن ال كمالَ تيسرا
فاكشف لَهم يا سيدي
عمَّا أُكِنَّ وأُستِرا
يا حيدريُّ لَهم بيا
نُ الحق منك تَحدَّرا
يا طودَ علمِ هدًى به
يبدو البيانُ مُيسرا
كم مِن دليلٍ واضح
قد كاد أن يَتصوَّرا
شخصاً لَهم أبديتَه
بالبينات مُعبرا
كم مِن كتابٍ صادرٍ
منهم لَهم قد أظهرا
تلك البراهين التي
مهما سعوا لن تُستَرا
كالنور يفضح للدجى
كشفاً لِما قد اُستِرا
حتى اهتدى ساعٍ به
في ليلهِ وتَنوَّرا
واشتد أمرُ مُجادلٍ
مِن جهله فاستنكرا
لم يرضَ إلا بالذي
قد جاء من شر القرى
إن الثريا نورَها
ما قِيسَ يوماً بالثرى
فلتبقَ نوراً ساطعاً
للمهتدين ومنبرا
للرشد ينشر أمرَه
ما دامَ غيٌّ في الورى