تخطَّ إلى المحتوى

أنكرت أخذي الذي أعطيت إنكارا

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

أنكرتُ أخذي الذي أعطيتَ إنكارا

وكم - على سلبه - أصررتُ إصرارا

وكم تماديتُ - في التدليس - دون حيا

وكنتُ - في الغِش والتزوير – دَيّارا

وعشتُ أخدعُ مَن حولي بلا وَجَل

وكم نسجتُ عن الأخلاق أخبارا

ومَلني الناسُ ، لمّا عاينوا كذِبي

ولم أجد بينهم - في البأس - أنصارا

تفرّقوا عن كذوب ليس يَصْدُقهم

يوماً ، وما التمسوا - للوَبْش - أعذارا

وفاصلوه بلا إذن ولا أسفٍ

وعنه ذاعوا أحاديثاً وأسرارا

وزايلوه ، وجدّوا في مُقاطعةٍ

تستوجبُ الخِزي والتجريحَ والعارا

فقلتُ: أحيا بلا خِل يُسامرُني

فعشتُ مُفتقداً أهلاً وسُمّارا

ما العيشُ إن مَلّتِ الإنسانَ صُحبته

فبات يشكو النوى والخلقَ والدارا؟

ما العيشُ إن جثمتْ في القلب غفلته

فأشهرَ الزيفَ - بين الناس - إشهارا؟

ما العيشُ إن غلّبتْ نفسي هواجسَها

فأسدلتْ - فوق ما تأتيه - أستارا؟

ما العيشُ إن شقيتْ روحي بصاحبها؟

فكم أتى بِدَعاً تُزرِي وأوزارا

كم انجذبتُ - إلى التلفيق - أحسَبُه

يوماً سيدفعُ أرزاءً وأخَطارا

كم اخترعتُ أباطيلاً مُزخرفة

وأظهرَ الحق ما زخرفتُ إظهارا

وكم فضحتُ - بما نمّقتُ - مِن شُبَه

حتى استسغتُ الخنا والخِزيَ والعارا

واليومَ يُطلبُ مني - في الملا - قسَمٌ

بالله ، مِن بعد أن أنذِرتُ إنذارا

لقد سمعتُ - بأذن القلب - مَوعظة

منها الدموعُ غدت تنسابُ أنهارا

والناسُ حولي بكَوْا مِن فرط لهجتها

وأكْبرَ الكلُ هذا الحثَ إكبارا

والجو صمتٌ سوى أناتِ مَن وَعظوا

فكيف أنكرُ ما أعطِيتُ إنكارا؟

أقول: واللهِ دعوى الخصم صادقة

أقولُ ذلك كيلا أدخل النارا

إن شاء عاقبَ ، والبرهانُ يَخدمُه

أو شاء سامحَ إحساناً وإيثارا