تخطَّ إلى المحتوى

من لم تفده بدائع الإتقان

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

من لم تُفِدْهُ بدائعُ الإتقانِ

في كل جزْئِيَةٍ من الأكوانِ

عِرفانُ ذي الجبروت جَلّ جلاله

وكمال قدْرتِهِ من العِرْفان

كم فيك من معنًى وسرٍّ غامضٍ

عن مُدْرَك الأبصار والأذهان!

منها حقائقُ أربعٌ معروفةٌ

فهمًا وإن غابت عن الأعيان

الروح والعقل المنير وزيره

والنفس وازَرَها الهوَى الظلمان

مَلِكان في مُلْكيهما لن يبرحا

يتجاولان تجاولَ الأقران

هذا له الطاعاتُ جيشٌ جَحْفَلٌ

لَجِبٌ، وذاك يجيش بالعصيان

والعقل مُدَّرعٌ بتقوَى حاجرٍ

وسهامه من نبعة الإحسان

والصدق والوَرَعُ المزكَّى والرضا

والزهد في الفاني من الأعوان

وله من الأحصان سبعٌ قد بدت

بالنصر بل عزَّتْ عن الإحصان

حصن التوكل والتقَى والصبر والتْ

تَوحيد والتسليم والإيقان

والشارع المعصوم مالك حلِّه

والعقْدِ في التحريك والإسكان

واللهو والشهَواتُ غاشيةُ الهوَى

وزمامُه في قبضةِ الشيطان

والحرب بينهما سِجالٌ هكذا

ومآل حزب الله للرجحان

فلكلّ حقٍّ جولةٌ والباطل

جولاته تُفْضي إلى البُطْلان

حتى إذا الْتَحَمَ القتال وأُضْرمت

نارُ الوغَى وتناشَبَ الزحْفان

وافت بأمدادٍ تسيل جيوشُها

غاراتُ نصرِ المالكِ الرحمان

فانفلَّ عسكره الهوَى وتبدَّدت

عنه الجموعُ وقِيدَ للسلطان

فقضى بوضع القيد في رجليه بل

قد قِيدَ مَرْؤومًا إلى السجّان

و[بقى] طريدًا خاشيًا شيطانه

بالذل والتثبيت والخُسْران

واستخدم الروح المحكّم زوجةً

فَعَنَتْ له بالذل والإذعان

وقضى على أجناده وحشوده

بالقتل والتشريد في الأوطان

فصَفا له من نازعٍ ومنازعٍ

سلطانه واختص بالسلطان

وعلى المنابر أعلنت خُطَباؤه

بالنصر والفتح الكبير الشان

فحقائق الثقَلَين طوعُ مُراده

وقضاؤه حَتْمٌ على الأعيان

هذا الجهاد الأكبرُ الفرض الذي

مَنْ لم يُقمه فظاهر النقصان

يكفيك طيُّ العالم العُلْويّ والسْ

سُفْليّ في ذا الهيكل الإنساني

أمضَى وأقْطَعُ حجّةً لتفرد ال

باري بخلق الخلق والإتقان

فكثافة الجسم المقوَّمِ صورةٌ

للمُلْك إن أبصرْتَ كالعنوان

أشعاره الأشجار تزهو تارةً

وتَشيبُ عند تعاقب الحدثان

وعروقه الأنهار خارقةً وما

يَهْمي به الفكّان والجَفْنان

الملح والمرُّ الأُجَاج وباردٌ

عذْب وسبعٌ عدّة البحران

واللحم أرض والعظام جبالها

وتشد بالأعصاب كالأشطان

والجوف جوّ حارقٌ ورياحه

كالرامسات الذاريات ثمان

وبه المعادن والجواهر قوبلت

بالعين والأظفار والأسنان

واللحظ والأنفاس أزمنةٌ كما

دارت بروج الكبش والكيوان

وكذا الحقائق إن نظرتَ فإنها

للعالم العلْويِّ كالعنوان