جارَ دمعي فمدمعي منهُ جارِ
واصطباري ما أَن يواري أواري
أَيُّ ندبٍ وجيبنا فيهِ فرضٌ
فجعتنا بهِ يدُ الأقدارِ
عهدنا في ديارهِ يأنسُ الان
سُ وتشدو على الغصون القماري
ونوى الانَ وحشة الحزنِ فيها
بنواحِ الحمامِ في الاسحارِ
يا هلالاً في القبرِ ما كانَ قبرٌ
قبل ذا من منازلِ الاقمار
لم تغب عن بصائر الناس لكن
غيَّبتكَ العليا عن الابصارِ
فبكثكَ العيونُ وهيَ عيونٌ
فائضاتٌ عن واسعاتِ المجاري
بل بكتك الطروس نظماً ونثراً
فهيَ للثاكلاتِ فيكَ تجاري
ورثاكَ التأريخُ فينا فأَبقى
في القلوبِ الآثار للادهارِ
نحنُ نبكيكَ والمعارفُ ترثي
كَ عَلَى إِثرنا مدى الاعصارِ
طابَ فيك الثناءُ نشراً ففاحت
نفحات من ذكركَ المعطارِ
وتولَّى لسانُ حالكَ عنَّا
ذكرَ قولٍ يفيدُ للتذكارِ
انَّ آثارنا تدلُّ علينا
فانظروا بعدَنا الى الآثارِ
فهوَ سفرٌ انشأَتهُ بعد طول ال
بحثِ والجهدِ فيهِ والاسفارِ
وقضى الموتُ ان قضيتَ ولم تنج
زهُ والموت حاكمٌ ذو اقتدارِ
يا صديقي سقت ثراك الغوادي
او عيوني فانهنّ جوار
بنتَ عنا فما خلا قلبُ خلٍّ
في حمانا من خرقةٍ واوارِ
كلُّنا مذ دهاهُ خطبك باكٍ
نائحٌ طولَ ليلهِ والنهارِ
وبكَ الآلُ والرفاقُ استووا في
الحزن جوداً بمدمعٍ مدرارِ
لبسوا بعدكَ السوادَ ولاحت
بحدادٍ حديقةُ الاخبارِ
ولئن اكثروا البكاءَ وناحوا
وهمُ لم يلمهمُ ذو اختبارِ
فعلى مثل من أضاعوهُ يُبكى
لا عَلَى دِرهمٍ ولا دينارِ