ما بين زرقة لحظه وحسامه
يلتاح بدرُ الأفق عند تمامه
ويميس عن سمر الرماح قوامه
لولا معاطفه ولين قوامه
نظراته بين المخافة والرجا
كالدهر لا عتب على أحكامه
وتراه في ظل اللواء كأنه
قمر الدجا متلفعٌ بغمامه
كم فتنةٍ قادَ الغرام فتورها
ألقى لها المضني يد استسلامه
جعلوا التحفظ للثغور دريئة
فلذلك حاطوا ثغرهم بلثامه
أين العواملُ من مفارقة الهوى
كلتاهما يدني الفتى لحمامه
ولرُب ليلٍ بالسهاد قطعته
في حفظ من هجعت عيونُ منامه
ألقى الرَّدى من دونه متقدماً
في عزمة تربي على إقدامه
حسبي الشفيع وما تكنُّ جوانحي
في حفظ أمته ورعي ذِمامه
لما وثقنا بالنبي المجتبي
في نقضه النبويّ أو إبرامه
لم ينتظم للكفر عقدُ جنوده
إلاّ أقر العين نثر نظامه
أربى على الآلاف عدُّ حسابه
في مجمل يُغنى عن استفهامه
والعزمُ من أوصافنا أهلاً به
من قائم بالحزم حق قيامه
يأتمُّ في حَربِ الصليب وحِزبِه
بِشفيع كلّ مُوحدٍ وإمامه
زَعم الكذوبُ فقال صِدقُ جهادنا
هيهات أين الصدقُ مِنْ تَزعَامِه
ما ضلَّ يخصم في مُراغمة الهوى
إلا وأرْغمهُ مُلدُّ خِصامِه
راقَ الزمانُ وجاءَنا مِيقاتهُ
بالضَّحوة الغرَّاء منْ أيامِه
وتقدم الألمُ الملمُّ مُفوِّقاً
ما شاءه مِن مُرهفاتِ سِهامِه
فتخالها في الجسم بين مُقوض
لِرجالهِ ومطنَّبِ لخيامه
كم مرْجفِ باللّه أقسم حانثاً
واللفظُ لم يَخفَ اتضاح قسامِه
ولمجمعِ البحرين منا مُشفقٌ
من فَوز رُومي بِنيل مَرامِه
يا ويحَ مَن ترك العقيلةَ وانثنى
مُتخبطاً يُصغي إلى لوَّامه
لم يَقدُر الأقوامُ قدر مُصابهم
إذ أيقنوا بالداء واستحكامه
لكن لنا في النار نيةُ آخِذٍ
بالعزم في تَرحالهِ ومُقامه
مُستأصلٍ بيعَ العداةِ مهتَّم
ما صان فيها الكفرُ من أصنامه
هذا وكم من ضارعٍ متوسِّل
بجهاده وصلاته وصيامه
يدعو بنا للحرب من شهدائه
ولما أصاب الثغرَ من إهتامه
سنعيذُه ونعيدُه مستشفياً
بجميل صُنع اللّه من آلامه
واللّه جلَّ جلاله متكفلٌ
بالنصر والمعهودِ من إنعامه