متى لا أرى وجهَ التذكُّرِ عابسا؟
فقد أدبرَتْ خمسٌ، وذا العامُ سادسا
وشيَّعني فيها مِن الهمِّ موكبٌ
مُجِدٌّ فما تلقى به مُتقاعِسا
مُلِحٌّ فما تنفَكُّ عني جنودُهُ
كما لزِمَتْ عُرْجُ الضباعِ الفرائسا
فلو لازمَتْني مثلَها الوحْشُ أُلِّفَتْ
ولو أنها جِنٌّ لَصِرْنَ أَوانِسا
تَسَلَّطْنَ لمّا أنْ رأَيْنَك غائبًا
ولو كنتَ عندي ما رُئِينَ نَواهسا
لقد كان لي حصنٌ جهِلتُ مكانَهُ
ولم أدْرِ إلا عندما انْقضَّ ناكسا
لقد كان لي ثوب جهِلتُ مكانَهُ
ولم أدْرِ إلا حين أخْلَقَ دارسا
لقد كان لي نورٌ جهِلتُ مكانَهُ
ولم أدْرِ إلا حين أظلمَ دامسا
لقد كان لي خِصْبٌ جهِلتُ مكانَهُ
ولم أدْرِ إلا حين أجْدبَ يابسا
توهّمْتُ أني لا أُبالي مُصيبةً
وأنَّ الرجالَ لا تُبَكّي الروامسا
كذبتُ إذنْ، ها إنني جازعٌ على
فوارسَ صاروا للرزايا فرائسا