أحسنتمُ الصبر، والعُقبى لمن صبروا
وحزتمُ النّصر، والعادون قد قُهروا
فخلّدوا يا بني الأنصار معجزةً
هي الفخار لمجدٍ ليس يندثرُ
وجدّدوا غابر الماضي وروعتَه
ماضٍ تليدٌ، وكم دانت له بشر
واستنهضوا العزم، لا كلّت عزائمُكم
فكلُّ ذي عزمةٍ من حظِّه الظّفر
تبارك الله من دارٍ مخلّدةٍ
تبقى على الدهر لن يُمحى لها أثر
ذات العِمادَيْن من عزٍّ ومفخرةٍ
كأن أحجارها الياقوت والدُّرر
إخالها غادةً حسناءَ رائعةً
في وجهها خفرٌ، في عينها حَوَر
إخالها كرْمةً للخلد باسقةً
الكلُّ من حولها يجني ويعتصر
فإنها مرتقًى للراغبين عُلاً
بل إنها كعبةٌ قُصّادها زُمَر
شمّاءُ كالطود لا يندكّ شامخها
دانتْ لها السحْب، والجوزاء، والقمر
أسرِّح الطرف في أرجاء ساحتها
أمتّع العين، والآمال تنهمر
يلوح للعين في أرجائها زَهَرٌ
كأنه أملٌ في الصدر يزدهر
والنرجسُ الغضُّ مزهوٌّ ببسمته
حُلْوُ التضوّع، لا يفنَى له عَطِر
الله أكبر! ما أحلى مفاتنَها!
دارٌ ستخلدُ ذكراها وتنتشر
دارٌ إذا دخل الحُسّاد ساحتَها
لاستغفروا الله فيما فات، واعتذروا
وآمنوا أن للأنصار نهضتهم
وعزمةً كالقنا، يعنو لها القدر
هل فاتهم أن للأنصار قائدَهم
إن رَقّ كالسيف لكنْ في الوغى خطِر؟
خير لهم أن يلوذوا تحت رايته
كيما ينالوا العلا حقّاً وينتصروا
القائد الفرد روح الله ظلّله
قد زانه النصر وهو القائد الظفر
الكل من قبله غرقان في حلُم
داجٍ، تَخايلُه الأشباحُ والصور
والآن تلمع في الآفاق دعوته
لله من دعوة قد حفها الطهر!
«أبو العطاء» ينادي من منابره
بصادق العزم يحيي مجد من غبروا
طوبى لمن وقعت في القلب آيته
كأن آياتِه يدلى بها عمر
والآن أهتف بالأنصار قاطبة
أحسنتم الصبر، والعقبى لمن صبروا