تخطَّ إلى المحتوى

لا تسألي يا أخت أين مجالي

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

لا تسألي يا أخت أين مجالي ؟

أنا في التراب و في السماء خيالي

لا تسأليني أين أغلالي سلي

صمتي و إطراقي عن الأغلال ؟

أشواق روحي في السماء و إنّما

قدماي في الأصفاد و الأوحال

و توهمي في كلّ أفق سلبح

و أنا هنا في الصمت كالتمثال

أشكو جراحاتي إلى ظلّي كما

يشكو الحزين إلى الخلّي السّالي

و اللّيل من حولي يضجّ و ينطوي

في صمته كالظالم المتعالي

يسري و في طفراته ووقاره

كسل الشيوخ و خفّة الأطفال

و تخاله ينساق و هو مقيّد

فتحسّه في الدرب كالزلزال

و أنا هنا أصغي و أسمع من هنا

خفقات أشباح من الأهوال

ورؤى كألسنة الأفاعي حوّما

ومخاوفا كعداوة الأنذال

و أحسّ قدّامي ضجيج مراقد

و تثائب الآباد و الآزال

و تنهّدا قاقا كأنّ وراءه

صخب الحياة و ضجّة الأجيال

و الطيف يصغي للفراغ كأنّه

لصّ يصيخ إلى المكان الخالي

و كأنّه " الأعشى " يناجي " ميّة "

و يلملم الذكرى من الأطلال

و الشهب أغنية يرقرقها الدجى

في أفقه كالجدول السلسال

و الوهم يحدو الذكريات كمدلج

يحدو القوافل في بساط رمال

و الرعب يهوي مثلما تهوي على

ساح القتال جماجم الأبطال

و هنا ترقبت انهياري مثلما

يترقّب الهدم الجدار البالي

و سألت جرحي هل ينام ضجيجه ؟

و أمرّ من ردّ الجواب سؤالي !

و أشدّ مما خفت منه تخوّفي

و أشقّ من وعر الطريق كلالي !

و أخسّ من ضعفي غروري بالمنى

و اليأس يضحك كالعجوز حيالي !

و أمضّ من يأسي شعوري أنّني

حيّ الشهيّة ؛ ميّت الآمال

أسري كقافلة الظنون و أجتدي

شبح الظلام و أهتدي بضلالي

و أسير في الدرب الملفّح بالدجى

و كأنّني أجتاز ساح قتال

و أتيه و الحمّى تولول في دمي

و ترتّل الرعشات في أوصالي

لا تسأليني عن مجالي : في الثرى

جسدي وروحي في الفضاء العالي

و سألتها : ما الأرض ؟ قالت إنّها

فلوات أوحاش وروض صلال

إن كنت محتالا قطفت ثمارها

أولا : فانّك فرصة المحتال

و أنا هنا أشقى و أجهل شقوتي

و أبيع في سوق الفجور جمالي

و العمر مشكلة و نحن نزيدها

بالحلّ إشكالا إلى إشكال

لا حرّ في الدنيا فذو السلطان في

دنياه عبد المجد و الأشغال

و الكادح المحروم عبد حنينه

فيها : وربّ المال عبد المال

و الفارغ المكسال عبد فراغه

و السفر عبد الحلّ و الترحال

و اللّصّ عبد اللّيل و الدجّال في

دنياه عبد نفاقه الدجّال

لا حرّ في الدنيا و لا حريّة

إنّ التحرّر خدعة الأقوال

الناس في الدنيا عبيد حياتهم

أبدا عبيد الموت و الآجال

و سألتها ما الموت ؟ قالت : إنّه

شطّ الخضمّ الهائج الصوّال

و سكونه الحاني مصير مصائر

و هدوؤه دعة و عمق جلال

مالي أحاذره و أخشى قوله

و أنا أجرّ وراءه أذيالي ؟ !

أنساق في عمري إليه مثلما

تنساق أيّامي إلى الآصال

و سألتها : فرنت و قالت : لا تسل ،

دعني عن المفصول و المفضال !

أسكت ! فليس الموت سوقا عنده

عمر بلا ثمن ، و عمر غالي !!