تخطَّ إلى المحتوى

بأغنيات بلاد ما لها أحد

غير معروف

٢٠ بيت

النسيب

بأُغنياتِ بِلادٍ ما لها أحدٌ

تَشتدُّ حَوْلَ رُؤاها هذهِ الفُقَدُ

مُشرّدٌ زادُ رِحْلي خُبزةٌ، فمتى

سَيُنبِئُ النّاسُ عَنّي صَوْتيَ الجَلِدُ؟

وقد حكَتْ سيرةُ المَنْفي عَنْ وجَعي

أنّي مَتى جُنَّ وَجْهُ الليلِ أَرْتَعِدُ

صَوْتي امتِدادُ مسافاتٍ مُسهَّدَةٍ

سَكْرى بها الريحُ، لا تَنْأى ولا تَفِدُ

مَجنونةٌ، كُلّما هبَّتْ تُظلّلني

كُثبانُها، فيُغطّي حُلميَ الرَّمَدُ

مُغيَّباً كُنتُ، قد آنَسْتُ من زَمَنٍ

ضَوْءاً، فكُنْتُ أُواريهِ ويَتَّقِدُ

وكُنْتُ أسرحُ في أَعْلى التّلالِ ولا

أرى سوى أبدٍ، يَعْدو به أبدُ

مُراقِباً لوحةً في الأفقِ هادئةً

هل يَرْسُمُ البَجَعُ المَجنونُ ما يَجِدُ؟

راوٍ أنا لحكاياتِ الحنينِ، فَكَمْ

غطّى الحنينُ سَماءً ما لها أمَدُ

اللهَ، اللهَ يا عُمْراً أغسِلُهُ

في البَحْرِ، والبَحْرُ تَفْعيلاتُهُ زَبَدُ

لي خَيْمةٌ خانتِ الأوتادَ فانْتَبَهَتْ

أنّ الذي خانَها من قَبْلِها الوَتَدُ

أطلقتُ سِربَ حماماتٍ إلى وطنٍ

لا يَسْتجيبُ لِمَنْ يَنْأى ومَنْ يَرِدُ

مُكسَّراً كالمرايا كان مُنطَفِئاً

فَهَلْ تُلَمُّ لهُ الأيّامُ مَنْ فَقَدوا

حَيرانَ أتْرَعُ كأسَ العُمْرِ أسئلةً

عنّا، إذا بجراحِ الملحِ نَنْفَرِدُ

دفعاً من الريحِ أوتيها بألفِ غدٍ

نرجوهُ، جاءَ حزيناً صَوْتُهُ الغَرِدُ

حتّى وصَلْنا عُراةَ الروحِ، مُذْ بَعُدتْ

أجْسادُنا كانَ ضَوْءُ الروحِ يَبْتَعِدُ

عَنِ البلادِ التي ما أنجَبَتْ جَسَداً

إلاّ تَشربُ مِنْ حاراتِها جَسدُ

نكادُ نَصْعدُ مِنْ أفواهِنا لِنَرى

ما لا يُراهُ ولا يَدْريهِ مَنْ صَعِدوا

آتونَ مِنْ بَلَدِ المَغْنى، وأعيُنُنا

تَرْعاكِ مَغْنى شهيّاً أيّها البَلَدُ

ميعادُنا الصُّبحُ آفاقٌ مُكحَّلةٌ

بالطّيْرِ لَنْ نُخْلِفَ الوَعْدَ الذي نَعِدُ