تخطَّ إلى المحتوى

الطيبون يغادرون مبكرا

غير معروف

٣٧ بيت

الرثاء

الطيبونَ يُغادرونَ مُبَكِّرًا

وتَقولُ أُمي للمساءِ إذا أتى

خُذْ كُوبَ شايٍ وانتظرْني في الحديقة

أوَلسْتَ تَدري أنَّ أمي والمَساءَ

معارفٌ؟

بلْ أصدقاءٌ في الحقيقة

ستعودُ أمي في ثيابٍ من حريرٍ سُندُسيّ

وتَطيرُ في كَبدِ السماءِ

تُعانقُ الطيرَ الطَّليقة

وتَقولُ لليمونِ مَهلاً سَيِّدي

هَبني عَبيرَكَ كي أُضمِّدَ جُرحَنا

مِن غَدرِ نِيرانٍ صديقة

البابُ يشكو قِلَّةَ الزوارِ قلْ لي

يا أيها الهِجرانُ حاوِلْ مَرةً

تَصِلُ الرَّحِم

فلِمَ القطيعةُ بيننَا طالتْ

حَرامٌ تَستمرُّ وهَل تَليقُ بنا الطريقة؟

في بَهوِ مَنزلِنا ويَجلسُ شَمعِدانٌ فارسيٌّ

كنتُ أحبُّ الاختفاءَ وراءَه

فرجعْتُ أجلسُ خلفَهُ

عَلِّي أرى أُمي هناكَ ولو دقيقة

رحلَ الجميعُ ولم يَعُدْ في البيتِ غيري

وهناكَ أصواتُ الصغارِ

وذكرياتُ الأصدقاء

ودُموعُ مَكتبةٍ عَتيقة

لا خيرَ مِن جُرحٍ جديدٍ يا أخي

هَبْني جروحَك كي تنامَ ولا تَخَفْ

فَهُوايتي جَمعُ الجِراحاتِ العميقة

سيعودُ في يومٍ أبي

مِن رحلةِ الحَجِّ الطويلةِ

يا تُرى

حتى يُعانقَني طويلاً بالعباءَةِ ضاحكًا

وأُقبِّلَ الرأسَ الحليقة؟

الطيبونَ يُغادرونَ مُبَكِّرًا

والأشقياءُ كما هُمو

هِي سُنَّةُ اللهِ التي قد سَنَّها في خَلقِهِ

واللهِ مِن بَدْءِ الخليقة