وكان الخوف أول ما نمى في الجوف . أول ما همى في المد . دنيا تشعل الدنيا
عفاريت من الأوهام . أشباح بلا أقدام . ليل يأكل الاضواء .
كان الجن يرتادون مثل الناس . ترمي المقبرات الجمر . تعوى من أساطير
ذئاب الليل . ينهار النهار البكر . يشوي البرق قلب العصر . نار النار
تجتث السؤال المر . أوجاع تخيم في هواء القرية الحيرى . فلاحون
مذبوحون حتى الموت بالآلام. أثلام تمص الدمع والأصوات .
ابواب من الآهات في الجدران . يأتي الخوف أكواما كأثمان لقسط
العيش حتى دونما الأحلام . طقس يمحق المحصول . شهر الصوم
والاعياد والاعراس كالكابوس . أفواج من الأمراض . زيت
الفتنة المخزون في التنور مسكوب ويلقى الناس كالأحطاب .
يأتي الخوف بالميعاد اكواما من الأوجاع
أطيار تفر بعشها المحروق
أوتار تفر بصوتها المخنوق
شباك... شبابيك تودع صوب لا تدري أزاهيرا واشجارا
تفر غصونها والظل
من أعطى لهذا الرعب ناموسا ؟
يجيء الخوف بالميعاد أكواما من الأوجاع . يفرغ قيئه المذياع
في الأسماع . مكدوم الجبين الشارع الشعبي . أحياء المدينة مثلما
الأموات . يجري الناس مذعورين . دكان يفتش عن ضحايا من
مشاة الوقت . وهج العمر قربان لماء الشرب والاضواء والأقوات
من أعطى لهذا الرعب ناموسا ؟
يدور الظل ملفوفا على ساق كسيح ينزوي في صمته اليومي مشدوداً
إلى رتل من الأحجار . بين الفرع والاغصان ، بين البنصر المبتور
والابهام ، تجثو عنده الأوراق طابورا من الأشجان
يبكي الفرع مثل الفرع
من أعطى لهذا الرعب ناموسا ؟
متاهات من الساعات تقتات المرور الفج في الفينات . خيط كومته
الريح من مور المدى المكشوف . اشلاء من الاشلاء في البيداء
أسوار تدل الظن أن يأتي ولا يأتي . جهات تلتوي .
ضوضاء تكسو الصوت . مغنى سابح في قاع حوض من مياه
الصمت . مرآة تفتت بالشروخ الوجه .
من اعطى لهذا الرعب ناموسا ؟
خزعبلة متوجة . أتون تثقب الذكرى . كرى يصحو . جلاميد
على الألباب . يبني الليل أقفاصا . وريش النجم منتوف
وقفر يشرب الألوان من اصقاع غاصت غصة الاملاق
في بلعومها المهموم . مكتوم زفير البحر . راع يحصر السكان
تسهيلا لتوفير الردى والسجن والسجان . ألقاب لأسماك
على اللوحات . أسماك لها اسماء . منشار نسى الأخشاب
كي يسطو على الأعناق
يا للهول
من أعطى لهذا الرعب ناموسا ؟
كمن أعطى لهذا الرعب ناموسا ، ألا يأتي الذي يأتي من الآتي
ويعطي للنقيض الحلو : نبراسا
واعراسا
وناموسا
ألا يأتي ؟
متى يأتي ؟
فمن أعطى لهذا الرعب ناموسا ؟