مضت غرّةٌ والحمدُ لله في أخرى
بأَولى البُكا أَولى بأخرى العَزا أحرى
إذا دَبَرانُ البعدِ أقبل بالأسى
أتت من سعود القرب بُشرَى على بشرى
فما سَطّر الحزنُ امَّحى بمسرَّةٍ
فحمداً لمن أسرَى عن القلب ما أسرى
ودُكَّ جبالُ الصبرِ من بين أحمدٍ
وفُكَّ بصدّيق الخلائقِ عن أسرى
ففي الموت والإحياء لله حكمة
من العمر ما تأبى ولم تُرْضِه عمرا
ولولا الردَى لم ينتفع بدرايةٍ
وما عرف الحبسَ المعقّب والعُمْرى
لئن كان للإحياء فيه مشقّةٌ
فراحةُ موت المؤمنين به تَطْرا
فما أنصف الباكي على إثْر مطلقٍ
إلى جنة الرضوان من ناره الحَمرا
أيا سيّد السادات هل منك عودةٌ
وهل هي بالإحيا تباع وهل تُشْرَى
فيخضرُّ عودٌ بعدما سُلِبَ اللِّحا
بلى إن للمصدوع في ربه جبرا
ويا حَسَنَ العادات عيد زمانِه
أيحمل قبر ما تحمَّلْتَه قَبْرا
فما أحسنَ الدنيا التي كنتَ زينَها
وإذ صِرْتَ للأخرى فما أحسن الأخرى
فما أحسنَ القرآنَ قرآنَ أحمدٍ
وما أحسن الأذكار أذكاره النَّثْرا
فإحياءُ علم الدين عاد عبادةً
ومُردٍ ومُنْجٍ أنت نسْخته الغَرّا
لفردية الأفراد أمْرُك نافذٌ
وفي الملأ الأعلى ملأتَ الملا ذكرا
تراه دواماً غائباً وهْو شاهدٌ
يلي تَرْكَه أخذٌ يلي نهْيُهُ أمرا
فما هو كالأشياخ سَيراً وسِيرةً
فما زَيْدهم زيداً ولا عَمْرُهم عَمْرا
من الدائم الحيِّ التحياتُ أقبلتْ
تؤمُّ محيَّاه الكريم به تُغْرَى
عليه من الرحمان أوسعُ رحمةٍ
سقى سُحُبُ الرضوان روضته الخضرا
وبارك في الأبناء من بركاته
وبارك في الإخوان إذ أُلْهموا الصبرا
على أنه والحمدُ لله بينهم
خليفتُه فَاشْكرْ لنعمته شكرا
وتجلب أعذار الإمام خليفةً
فكم خَلَفٍ يقفو من السلف الإثرا
أبوه له أوصى بناناً ومنْوَلا
وبالحال منه أصبحتْ مُلْكه جَبْرا
هو الأبُ وهْو الشيخ عند الأَبِ الذي
هو الأب والشيخ الذي لم يزل أدرَى
فمِن برِّه برُّ الخليفة بعده
فوفُّوا بعهد الله إغرا على إغرا
تبرَّأتُ من حولي ولا حولَ دونه
ومن قوَّتي لو أن لي قوةً أبرا
وصلِّ على الهادي إلهي مسلِّمًا
على آله والصحب من كلَّموا الأجرى