تخطَّ إلى المحتوى

ما بال شعري تمطى عن رواحله

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

مَا بَالُ شِعْري تَمَطَّى عَنْ رَوَاحِلِهِ

واُسْتَأثَرَتْ بِهِ أنْوَاءٌ بِسَاحِلِهِ

واُستقبلَ النوءَ دونَ رَيٍّ من عَجَلٍ

كالروْضِ يُسْقَى بِطَلٍّ دون وَابلهِ

كأنَّهُ اُسْتَوْزَرَ الأقلامَ في شَغَفٍ

فاُسْتَسْلَمَ الحِبْرُ نَهْرًا في مَعاقِلِهِ

هذا القَريضُ رياض قد نَمَى عَجَبًا

فاُستبدلَ القبْحَ حُسْنًا في مُقابلهِ

فيه اُستحالتْ شِفاهُ الحِبْرِ جَوهرةً

قَدْ قَبَّلَتْ وَرَقاً جَادَتْ لِحامِلِهِ

والليلُ يَطوِي مُروج النوم مُنْفتحا

قَدْ سَامَرَ الشّعْرَ مَصْحُوبًا بِقائِلِهِ

في جُنْحه شاعرٌ بالصمتِ مُلْتَحِفٌ

أصْغَى لِشِعْرِهِ في لَيْلٍ بِكامِلِهِ

ثلاثةٌ هُمْ إِنِ اُسْتَعْجلتَ مَجْمَعَهُم

أدركتَ أنَّ التَأنِّي في عَوَاجِلِه

أنا وشعري وليلي في مُجالسةٍ

نَحْكي حكايا نَديمٍ في عَوَاذِلِهِ

نَحْكي أسَاطيرَ لَيْلىَ حين فَاجَئَهَا

قَيْسٌ بِمُزْنَةِ حُبٍّ مِنْ هَواطِلِهِ

يا أيُّها الليل لا تَنسَى مواعدنا

فَالعَتْمُ فيكَ صفاءٌ في تَكامِلِهِ

كَمْ أطرَبَ السمعَ فيكَ يا طَرَبيِ

حتى أصِيبَ سمعي من تَواصِلِهِ

خَصَّصْتُ حُرَّ زماني فيكَ نافلةً

حتى عَدِمْتُ نَهاري في تَطاوُلهِ

منْ شَهْدِ شعري أكلتَ اليوم جائزةً

قَدْ عَمَّدَتْكَ قَوَافٍ منْ عَقَائِلهِ

يا أيها الشعرُ أنتَ اليوم مُغْتَرِبٌ

تَبكي صدى المُتَنَبِّي في جَحافِلِهِ

تبكي ديارا عَفَاهَا الدَّهْرُ منْ زَمَنٍ

تَبكي بطولات صَخْرٍ في مَنَازلهِ

واليوم تحكي بطولاتٍ بِمَشْرِقِنَا

كالوَشْمِ زَكَّى نَجِيعًا منْ فَضائِلِهِ

حيث اُمْتَحَى الوَشْمُ منْ وطنٍ وَمَازَجَهُ

غَرْبا وشرْقا فَأضْحَى مِنْ سوائلهِ

هذا فمستقبلُ الأوطانِ مكتبةٌ

إِنْ قِيلَ إِقْرَأْ فَإِقْرَأْ منْ رسائلهِ

إِذْ أنَّنَا كَحَوَاسِيبٍ بلاَ عَمَلٍ

تَيَّارُهَا في يَدٍ أوْدَتْ بِحَامِلِهِ

فالماءُ يَجْري ولا نَجري بِصُحْبَتِهِ

والنَّبْعُ أبْعَدُ حَتَّى عَنْ مَخَايِلِهِ