شهيدَ الحقّ منك النّور يبدو
وفيك حواديَ الأحزان نحدو
لقد جرحتكَ سكِّينُ المنايا
وجارحُ قلبِك المَكلُومِ وَغْد
يعيش المرء في الدّنيا طويلاً
يُقابلُه بها نحْسٌ وسَعد
وينمو في مخيّلةِ اللّيالي
غلامًا همُّهُ عطفٌ ونَهد
تزوَّدْ يا بنَ آدمَ من حياةٍ
عليك طريقُها تعبٌ ونُكد
فإن العيشَ في الدنيا شقاءٌ
وليس لحادثِ الأيّام عهد
أترضى أن تعيش قريرَ عينٍ
بدارٍ كلُّها نصَبٌ وجَهد
بدارٍ لم تدمْ لحفيدِ طَهَ
أناخ ب «كربلا» والرّملُ مَهد
ثوى بعرائها والنّحرُ دامٍ
صريعًا لم يضمّ الجسمَ لَحد
وحُمِّلتِ النّساء على نياقٍ
عجافٍ هالَها زجْرٌ وَوَخْد
وتلطُم «زينبُ» الحوراءُ خدّاً
عليهِ دمعُها المُحْمَرُّ وَرْد
فمهلاً يا بني «شحرورَ» مهلاً
فإن الموت لا يأْتيهِ ردّ
سنجرعُ كلُّنا كأسَ المنايا
ويعد الموت للحشْر المردّ
هنالك كلُّ مولودٍ يُلاقي
حسابًا كلُّه حصرٌ وعَد
فإمّا النارُ يصلاها ويَشقى
وإمّا جنةُ المأوى وخُلد
فكنْ يا ساكن الدّنيا تقيّاً
ولا يخدعْك آمالٌ ووعد
وكن للحرِّ في الدنيا نصيرًا
فأهلُ الخيرِ للأحرار جُند
وكلُّ مناصرٍ للحقِّ حرٌّ
وكلُّ محاربٍ للحقّ عبد