قارىء الذكر يا رفيع المكان
قد شجاني من البكا ما شجاني
سمع الليل صوتك العذب لما
قمت فيه بسورة (الفرقان)
ذوب الصمت.. روّنا ما حيينا
من فيوض (الإسراء) و( الرحمنِ)
اسقنا العذب والنمير المصفى
من وصايا (الأنعام) أو (لقمان)
هات حينًا من (المئين) اللواتي
تغمر القلب بالوصايا الحسانِ
ثم زدنا من المفصّل شهدًا
أطلق القلب من قيود التواني
شنّف الأذن بالتلاوة حتى
تسكب المحكمات في الآذانِ
قد هوى الشعر إذ تلوت المثاني
ووعظت النفوس بالقرآنِ
فدع الشعر والكلام المقفى
وأغثنا من سورة (الإنسان)
إنه الذكر.. قول ربي تعالى
عجزت عنه ناطقات البيانِ
قد تحدى به العظيم وزكّى
من نداه القلوب بالإيمانِ
فاسكب النور بالتلاوة واقرأ
واقطع الليل بادكّار المثاني
وانتشلنا به من الدون .. حلّق
فبه الروح في أعالي الجنانِ
سور .. كالنجوم تهدي.. وتشفي
سرُّها في القلوب جمُّ المعاني
قارئ الذكر.. ياسراج الليالي
عطر الكون بالهدى الرباني
ظمأ القلب للكتاب وأضحى
سبسبًا قاحلا كئيبًا يعاني
كم تمنيت.. والأماني سراب
وسبيل الخواة رسم الأماني
أتمنى بأن أعود كطفل
في دروب الحلقات في إذعان
عائدا للكتاب شبلًا صغيرًا
مثلما كنتُ في قديم الزمان
أحفظ الذكر في المساجد فيها
حلق الذكر مثل عقد الجمانِ
بين آي القرآن أطوي همومًا
كبلتني في الليل بالأشجان
أقرأ الآي كي تذيب غمومًا
قد دهاني من روعها ما دهاني
لوثة العصر أبعدتني كثيرًا
فاستقلّ الفؤاد بالأحزانِ
ليتني.. ليتني بقيت قريرًا
في فمي الذكر عاطر الألحانِ
مصحفي في اليمين أتلو وقلبي
خافقٌ بالنعيم والرضوانِ