تخطَّ إلى المحتوى

المنايا تجوس كل البلاد

الخفيف

٣٤ بيت

الزهد

الْمَنَايَا تَجُوسُ كُلَّ الْبِلَادِ

وَالْمَنَايَا تُفْنِي جَمِيعَ الْعِبَادِ

لَتَنَالَنَّ مِنْ قُرُونٍ أَرَاهَا

مِثْلَ مَا نِلْنَ من ثَمُودٍ وَعَادِ

هُنَّ أَفْنَيْنَ مَنْ مَضَى مِنْ نِزَارٍ

هُنَّ أَفْنَيْنَ مَنْ مَضَى مِنْ إِيَادِ

هَلْ تَذَكَّرْتَ مَنْ خَلَا مِنْ بَنِي سَا

سَانَ أَرْبَابِ فَارِسٍ وَالسَّوَادِ

هَلْ تَذَكَّرْتَ مَنْ مَضَى مِنْ بَنِي الْأََصْ

فَرِ أَهْلِ الْقِبَابِ كَالْأَطْوَادِ

أيْنَ أَيْنَ النَّبِيُّ صَلَّى عَلَيْهِ الْ

لَهُ مِنْ مُهْتَدٍ رَشِيدٍ وَهَادِ

أَيْنَ دَاوُدُ أَيْنَ أَيْنَ سُلَيْمَا

نُ الْمَنِيعُ الْأَعْرَاضِ وَالْأَجْنَادِ

رَاكِبُ الرِّيحِ قَاهِرُ الْجِنِّ وَالْإِنْ

سِ بِسُلْطَانِهِ مُذِلُّ الْأَعَادِي

أَيْنَ نَمْرُودُ وَابْنُهُ أَيْنَ قَارُو

نُ وَهَامَانُ ذُو الْأَوْتَادِ

إِنَّ فِي ذِكْرِنَا لَهُمْ لَاعْتِبَارًا

وَدَلِيلًا عَلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ

وَرَدُوا كُلُّهُمْ حِيَاضَ الْمَنَايَا

ثُمَّ لَمْ يَصْدِرُوا عَنْ الْإِيرَادِ

أَيُّهَا الْمُزْمِعُ الرَّحِيلَ عَنِ الدُّنْ

يَا تَزَوَّدْ لِذَاكَ مِنْ خَيْرِ زَادِ

لَتَنَالَنَّكَ اللَّيَالِي وَشِيكًا

بِالْمَنَايَا فَكُنْ عَلَى اسْتِعْدَادِ

أَتَنَاسَيْتَ أَمْ نَسِيتَ الْمَنَايَا

أَنَسِيتَ الْفِرَاقَ لِلْأَوْلَادِ

أَنَسِيتَ الْقُبُورَ إِذْ أَنْتَ فِيهَا

بَيْنَ ذُلٍّ وَوَحْشَةٍ وَانْفِرَادِ

أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُ السِّبَاقِ وَإِذْ أَنْ

تَ تُنَادَى فَمَا تُجِيبُ الْمُنَادِي

أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُ الْفِرَاقِ وَإِذْ نَفْ

سُكَ تَرْقَى عَنِ الْحَشَا وَالْفُؤَادِ

أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُ الْفِرَاقِ وَإِذْ أَنْ

تَ مِنَ النَّزْعِ فِي أَشَدِّ الْجِهَادِ

أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُ الصُّرَاخِ وَإِذْ يَلْ

طِمْنَ حُرَّ الْوُجُوهِ وَالْأَجْيَادِ

بَاكِيَاتٍ عَلَيْكَ يَنْدُبْنَ شَجْوًا

خَافِقَاتِ الْقُلُوبِ وَالْأَكْبَادِ

يَتَجَاوَبْنَ بِالرَّنِينِ وَيَذْرِفْ

نَ دُمُوعًا تَفِيضُ فَيْضَ الْمَزَادِ

أَيُّ يَوْمٍ نَسِيتُ يَوْمَ التَّلَاقِي

أَيُّ يَوْمٍ نَسِيتُ يَوْمَ الْمَعَادِ

أَيُّ يَوْمٍ نَسِيتُ يَوْمَ التَّلَاقِي

أَيُّ يَوْمٍ نَسِيتُ يَوْمَ التَّنَادِ

أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُ الْوُقُوفِ إِلَى الْ

لَه وَيَومُ الْحِسَابِ وَالْإِشْهَادِ

أََيُّ يَوْمٍ يَوْمُ الْمَمَرِّ عَلَى النَّا

رِ وَأَهْوَالِهَا الْعِظَامِ الشِّدَادِ

أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُ الْخَلَاصِ منَ النَّا

رِ وَهَوْلِ الْعَذَابِ وَالْأَصْفَادِ

كَمْ وَكَمْ فِي الْقُبُورِ مِنْ أَهْلِ مُلْكٍ

كَمْ وَكَمْ فِي الْقُبُورِ مِنْ قُوَّادِ

كَمْ وكَمْ فِي الْقُبُورِ مِنْ أَهْلِ دُنْيَا

كَمْ وَكَمْ فِي الْقُبُورِ مِنْ زُهَّادِ

لَوْ بَذَلْتُ النُّصْحَ الصَّحِيحَ لِنَفْسِي

لَمْ تَذُقْ مُقْلَتَايَ طَعْمَ الرُّقَادِ

لَوْ بَذَلْتُ النُّصْحَ الصَّحِيحَ لنَفْسِي

هِمْتُ أُخْرَى الزَّمَانِ فِي كُلِّ وَادِ

بُؤْسَ لِي بُؤْسَ مَيِّتًا يَوْمَ أُبْكَى

بَيْنَ أَهْلِي وحَاضِرِ الْعُوَّادِ

كَيْفَ أَلْهُو وَكَيْفَ أَسْلُو وَأَنْسَى الْ

مَوْتَ وَالْمَوْتُ رَائِحٌ بِي وَغَادِ

أَيُّهَا الْوَاصِلِي سَتَرْفُضُ وَصْلِي

عَنْكَ لَوْ قَدْ أُذِقتَ طَعْمَ افْتِقَادِي

يَا طَوِيلَ الرُّقَادِ لَوْ كُنْتَ تَدْرِي

كُنْتَ مَيْتَ الرُّقَادِ حَيَّ السُّهَادِ