عيناكِ يا سُبحانَ من سوَّاهما
سِحْراً تصحُّ به القلوب وتسقُمُ
أيُّ القلوب رميته ونجا؟ فهل
ينجو فؤادي المرتمي المتحطّم؟
لا تحسبي صمتي دليلَ تنعُّمي
كم من جريحٍ صامتٍ يتألم
فِتَنُ الجمال جليلةٌ أسرارها
وأجلها فِتَنُ العيون وأعظم
لغةُ العيون بعيدةٌ أغوارها
مهما علمنا أننا لا نعلم
من لم يذق طعمَ الهوى قد فاته
كيف اللحاظُ إذا رنت تتكلّم؟
لا برءَ من طغيانها إلا بها
لكنها فتّاكةٌ لا ترحم
خُلقت مسلّحةً تحارب عُزّلاً
لا بِدعَ إن خضعوا لها واستسلموا
موصوفةٌ بالضعف وهي قويةٌ
كم من قويٍّ بالونى قد يُوصم
كم ضيغمٍ بثياب شاةٍ مُختبٍ
ولربّ شاةٍ يختشيها ضيغم
تشكو القلوبَ إذا شكت وتظلّمت
ما حيلتي في ظالمٍ يتظلّم؟
أقوى العيون، ضعافها وفتورُها
بعقوِلنا وقلوِبنا يتحكَّم