جمع الحبَّ كلَّّه في ركابهْ
ومضى يستزيد من أحبابهْ
بطلٌ آثرَ العروبةَ بالرُّو
حِ، فوفّى حسابَها من حسابه
بذل النفسَ والنفيس، وأوصى
لبنيها بأجره وثوابه
الجَسورُ الجسور يهزأ بالخَطْ
بِ، فيمضي مخاطراً في غِلابه
والجسورُ الجسور يصعد للمجْ
دِ، فيُفني حياتَه في طلابه
عاشقٌ أوقفَ الحياةَ إلى المَوْ
تِ على حبّ أهله وصحابه
أيهذا الإنسانُ يصرخ في الظُّلْ
مِ، فيجتاح ركنَه غيرَ آبه
جعلَ العاملَ الفقيرَ شريكاً
للذي عاش مُتخَماً باستلابه
جعل الكادحين هم سادةَ الأَرْ
ضِ، وأعطاهمُ زكيَّ شبابه
جعل الشعبَ كعبةَ الحاكم الحُرْ
رِ، يرى فيه منتهى آرابه
وأزاح المستعمرين بعزمٍ
وضع الحقَّ قادراً في نصابه
وبنى قلعتَيْن للصناعة والعِلْ
مِ، وجيشاً غذّاه من أعصابه
كلُّ عزٍّ وكلّ مجدٍ قديمٍ
وحديثٍ تزاحما عند بابه
يا أبًا كافحَ المقاديرَ عنا
ولقد حانَ دورُنا في غيابه
الملايينُ أيّدتكَ زعيماً
مخلصًا في جهاده وانتسابه
والملايينُ شيَّعتكَ زعيمًا
مُسرفاً في عطائه واحتسابه
أيُّ سرٍّ حملتَ في قلبكَ الرَّحْ
بِ، فآثرتَ دفنَه في شبابه؟
ما كتابٌ طويتَ عنا حنانًا
راح يطويكَ في سجلّ كتابه
قد شببنا وأصبحَ الحرُّ منا
كفءَ صهيونَ والقبيحَ المشابه
فاكشفِ السترَ إننا قد عزمنا
أن نردَّ الضياءَ بعد احتجابه
ومنَ الخُلْد جُزْ بنا غزوةَ النَّصْ
رِ، وقد قُدتَنا إلى أعتابه