تخطَّ إلى المحتوى

أنا الشرق أروي ما علي وما ليا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

أنا الشرقُ أروي ما عليَّ وما ليا

معاذَ القوافي أن تخونَ المعانيا

وفي الشعر ما في صدريَ الحرِّ من هوًى

بأروع أنغامِ الفنونِ تعاليا

وما الفنُّ إلا طفليَ البكرُ صنتُه

مدى الدهرِ أن يرنو لما ليس ساميا

تنقّلتُ في كلّ العصورِ مهندسًا

يصوغ من الحسن البديع المثاليا

وما زلتُ تذكارَ النبوغِ وكعبةً

تمائمُها تشفي النفوسَ الصواديا

مآثرُ شتَّى يخلب اللبَّ وحيُها

تُطاول في الخلد الجبالَ الرواسيا

تُمجّد في الإنسان سرَّ اختيارهِ

لنصرة روح الحقِّ خصمًا وقاضيا

هو الفنُّ أسمى فكرةٍ منذ آدمٍ

نحنُّ له [قاصٍ] ونهواه دانيا

سألنا به رغمَ الحروبِ وشرِّها

سلاماً يُرى فيه الجميعُ سواسيا

على كلّ غابٍ من عذاراه غادةٌ

يداعب منها ناعسَ الطرفِ ساجيا

تَسابقَ فيها النحلُ يشتاق شهدَها

ويجثو لديها شاردُ الريحِ حانيا

وفي كلّ حقلٍ من أياديه أنعمٌ

تردِّدها شمسُ الأصيل مثانيا

وفي كلّ بحرٍ من حواريه موجةٌ

تُساجل أوتارَ القلوبِ أغانيا

وفوق الجبالِ الشمِّ منه سحائبٌ

تُقسِّم أجوازَ الفضاءِ مراعيا

نعيش وفي أثوابنا منه دعوةٌ

ونقضي وفي أكفاننا منه داعيا

ومن وحيه ثرنا لتحرير أمَّةٍ

نعاهدُها أن تبلغَ المجدَ ثانيا

تمدّ المعالي نحوها ركبَ عزّةٍ

يواكبها حتى تدينَ الأمانيا

وتستبق الأقمارَ قبل انطلاقها

وترتاد أفلاكَ السماءِ نواديا

فما العلمُ إلا سرحةُ الفكرِ في الورى

وما الفنُّ إلا روحُه بات مُوحيا

يؤجّج في النفس اشتياقًا لكُنْهها

فيطلقها للبحث شتّى المراميا

إذا الفنُّ لم يُشعل إلى البحث رغبةً

فلا علمَ إلا هيّن القدرِ باليا

صحبناه نبني عالماً من صنيعهِ

رمالاً وشطآنًا ونهراً وواديا

وروحاً وريحاناً وألحانَ هيكلٍ

على الحب يحدونا، فديناه حاديا

نعاقر زهرَ الروضِ ألوانَ عطرهِ

ونسكبها خمراً حلالاً وشافيا

جمعنا عليه كلَّ ظمآنَ للهوى

وللسحر مجتازاً إلينا اللياليا

نضيء له دربَ الوجود فيجتلي

حقيقتَه بين الملايين راضيا

ويعمل من أجل الحياةِ ومجدها

وقوميّةٍ تشكو الونى والتراخيا

ويحمي دياراً طينُه من ترابها

وكم أودعتْ منه عزيزاً وغاليا

فلا خيرَ إلا ما نرى فيه خيرَنا

ولا علمَ إلا ما يُفيد الأناسيا

جعلنا على الله القدير اعتمادَنا

وقمنا إلى همّاتنا والمعاليا

لوحدتنا من بعد خُلْفٍ وفرقةٍ

ومهزلةٍ أضحى لها الشعرُ راثيا

لمصرَ التي من كوثر الخلدِ نيلُها

وقد صمدتْ من عهد «مِينا» كما هيا

لقاهرةٍ شادت وعلّتْ وأنجبتْ

مناظرُها تستوقف البرقَ ساريا

لشعبٍ لأقطار العروبةِ ينتمي

وتروي دماه سهلَها والروابيا