فوّق الدهرُ سهمَه ورماني
ولوى ساعدي فذلّ عناني
ودهاني بنكبةٍ ليس يدري
فرَّقت بين معصمي وبناني
وتردّى بها مثيرة شجوٍ
قصمت ظهر همّتي فطواني
حطّني عن رفيع عزٍّ وقد كنْ
تُ قديمًا أمشي على التيجان
سامني الخسفُ إذ ألان صفاتي
وقناتي متروعةٌ من سناني
بين جنبيه كنت جمرةَ موتٍ
وعليها إذ مثلها أحناني
صار عُودي وهو النضير ذبولاً
وشبابي في العنفوانة فاني
صار روضي وهو المحيل محيلاً
أقلع الغيث أم بكت أجفاني
إن بكت مقلتي فغير عجيبٍ
هي أمست فقيدةَ الإنسان
راحةُ النفس بالدموع ولكنْ
نَ دموعي تزيد في أشجاني
فلوَ انّ القضاء يدفع بالنفْ
سِ لكنت المدروجَ بالأكفان
أو يواسي ميْتًا من الناس حيٌّ
يا بنَ أمي لما عدمت عياني
إن دهرًا عاطاك كأس المنايا
ليته قبل ما سقاك سقاني
وزمانًا ألوى عليك صُروفًا
فوق مثواك موجعًا ألواني
خطّةٌ خطّها أبوك عليٌّ
قبل نوحٍ لجسمك الروحاني
قل إن اغتدى عليها عقيرًا
يا هلالَ السعود من عدنان
أيْ وعينيك إنني لجليدٌ
ما توهّمت بالحياة أراني
فلوَ انّ الصفيح يسمع ميْتًا
لتشكيّتُ عنده ما أعاني
ولو انّ الصفيح يسمع ميتًا
هبّ لا كاسلاً ولا مُتواني
ولوَ انّ الصفيح يسمع ميْتًا
حين أدعوه مُعلنًا لبّاني
كاسر الطرف نحوه لست أدري
أمَراثٍ أبثّه أم تهاني
إن لي حول قبره لحنينًا
ما حنين الحَمام بالأغصان
وبكاءً لو عارضتْه الغوادي
ما بكتْ غيرَ وابلٍ هتّان
ليس ذا الدمع دمع عيني خليصًا
بل أُذيبتْ حشاشتي بالدنان