قامَت النَدمان إِلى السَماع
كَالغُصون بِلا اِمتِناع
وَأَباحَ الشان كَشف القِناع
لِلمَصون عَن ذا الشُعاع
حَرَكَت أَشجان صَوت الدَواعي
في السُكون للاجتماع
فَاغتَنم بِأَلحان حسن المَساعي
لِلشوءن إِن كُنتَ واعي
يا صبا الأَسحار حَيِّ رُبوعي
بِالحُجون عِندَ الطُلوع
فَالهَوى مُذ جار أَجرى دُموعي
كَالعُيون مِن الوُلوع
وَاِشتِعال النار بَين الضُلوع
في الشُجون أَفنى هُجوعي
غِبت عِن إِظهار ثَوب الخُشوع
بِالكُنون تَحتَ الخُضوع
حكمة الغَرام قَضا مسطر
كَالمَنون عَلى الجَبين
مِن رَأى سَلام مِن مقدر
لا يَهون بِكُل حين
إِن قَلبي هام فَتفطر
مِن عُيون حور وَعَين
تَخجل الآرام إِن تَوتُر
لِلشُجون قَوس الجُفون
قَدَها الأَملود خَيزرانيّا
لِلمَنون هَزَت خَطيّا
وَالعُيون السُود سَلَت عَليّا
بِالجُفون هِندوانِيّا
عِقدُها المَنضود يَحكي الثُرَيّا
فَاِعذُروني في حُب مَيّا
وَردها المَورود صافي الحَمِيّا
فَاِمنَحوني كاساً رَويّا
كُل شَيء دون وَاللَه غالب
صَدِقوني قَلباً وَقالب
كَم فَتى مَفتون في الحُب غائب
بِالجُنون لِلعَقل ثاقب
قَيسُها المَجنون ناداهُ الحاجب
إِن نُوني أَدهش الكاتب
مَن رَأى ذا النون وَلي مغاضب
اِنبِئوني أَيا حَبائب