لِمَاذَا رَحَلْتَ الْيَوْمَ عَنِّي، وَعَنْ حِضْنِي
وكَيْفَ تَرَكْتَ الْقَلْبَ يَفْنَى مِنَ الْحُزْنِ
تُحَطِّمُنِي، وَالْحُبُّ حَطَّمَ مَعْبَدِي
فَيَا هَارِبًا مِنِّي، مَتَى يَنْتَهِي سِجْنِي
أَحِنُّ إِلَى عِتْقِي، وَأَنْتَ مُقَيِّدِي
وكَيْفَ خَلَاصِي مِنْكَ يَا قِطْعَةً مِنِّي
أُحَوِّلُ عَنْكَ الشَّكَّ عِنْدَ تَوَهُّمِي
وأُسْكِتُ قَلْبِي عِنْدَ حِرْصِي عَلَى الظَّنِّ
وأُقْنِعُ نَفْسِي أَنَّ قَلْبَكَ طَيِّبٌ
وأَغْفِرُ حَتَّى الْآنَ مَا لَيْسَ مِنْ شَأْنِي
وأُوهِمُ أَشْيَائِي بِأَنَّكَ عَاشِقٌ
وأَخْدَعُ هَذَا الْعِطْرَ، وَالطَّيْرَ في الْغُصْنِ
وأُرْسِلُ أَنْفَاسِي بِكُلِّ رَسَائِلِي
تَضُمُّكَ يَا طِفْلًا تَرَعْرَعَ في عَيْنِي
أُحِبُّكَ حَتَّى الْمَكْرُ مِنْكَ أُحِبُّهُ
وأَنْسَى كَأَنَّ الْحُزْنَ قَدْ تَاهَ عَنْ ذِهْنِي
تَعَالَ إِلَيَّ الْآنَ يَا مُتَمَرِّدًا
أَزَاحَ نِظَامَ الْحُبِّ، وَالْوَردَ في الْكَوْنِ
زَرَعْتَ بِقَلْبِي الْحُبَّ تِلْكَ مَزَارِعِي
تُحِبُّ مَعِي، تَحكي عَصَافِيرُهَا عَنِّي
قَلَبْتَ مَفَاهِيمَ الْغَرَامِ بِلَحْظَةٍ
وشَكَّلْتَني مِثْلَ الْفَرَاشَةِ بِاللوْنِ
سَكَنْتَ عَلَى دَرْبِي، وَكُنْتَ مُسَالِمًا
وأَشْعَرَني قُرْبِي لِحِضْنِكَ بِالْأَمْنِ
نَزَلْتَ إِلَى بَحْرِ الْحَنِينِ تَضُمُّنِي
سَطَوْتَ عَلَى قَلْبِي هَجَمْتَ عَلَى حِصْنِي
عَرَفْتَ عَلَيَّ الْآنَ غَيْرِي، وَبِعْتَنِي
وبَعْدَ انْتِحَارِ الْحُبِّ صَرَّحْتَ بِالدَّفنِ
ورَغْمَ لَيَالي الصَّدِّ جِئْتَ مُعَاتِبًا
فَيَا نَاكِرًا مَا بَيْنَنَا لَا تُعَذِّبْني
أَنَا لَا أَلُومُ الْغَدْرَ فِيكَ، وَإِنِّمَا
أُحِبُّ، وَإِنَّ الْحُبَّ نَوْعٌ مِنَ الْفَنِّ
أُحِبُّكَ يَا مَنْ بِعْتَ حُبِّي، وَخُنْتَهُ
ويُشْفِقُ هَذَا الدَّمْعُ دَوْمًا عَلَى جَفْنِي
أُحِبُّكَ فَوْقَ الْحُبِّ إِنِّي وَحِيدَةٌ
وأَخْشَى مِنَ الْحُزْنِ الْمُطِلِّ عَلَى الْحُسْنِ
أُحِبُّ أَنَا، حَتَّى الرَّحِيلُ يَشُدُّنِي
إِلَيْكَ كَأَنَّ الْحُبَّ مَسٌّ مِنَ الْجِنِّ