فى ليلةٍ ظلماءَ غَابَ البدرُ فيها واستترْ
وانسابتْ الآهاتُ والعبراتُ وانفض السَمَرْ
فسألتُ عن نَجم الثُريا قيل لى:- وَلىّ
ولم يُبقِ أثرْ
وبَحثتُ فى أعلى السماءِ عن النجوم اللامعاتِ
عن الدُررْ
أين الثُريا؟.. أين نجم سْهيل ؟ (1) بل أين القمرْ؟
يا مَوسِم القِدّاح (2) .. مابالى أرى نوارةَ القِدّاحِ
لوناً مكفهرْ
أمررتَ يافصلَ الربيعِ على العراق بلا زهَرْ ؟
ورضيتَ أن تبكى الحمامةُ فى الحقول وتندحرْ ؟
وطيورُك الورقاءُ عفّتْ أيكَها...
(3) وعيونُ هَاتِيك "المها تبكى الرصافةَ والجِسرْ"
ياموطنَ الفيروزِ والياقوتِ يابغدادُ يا تاجاً
على هام الدهرْ
قد كنتُ بالامسِ القريبِ أرى الندى ماساً ودُرْ
واليومَ ما بالُ الندى حباتُه دمعاً ووقرْ؟
وسنابلُ القمح المذّهَبِ قد بدت حباتُها فحماً وجمرْ
(4) ونخيلُ دجلةَ والفراتِ ثواكلًٌ تبكى الثمر
قد جاءها أيلولُ من غير ثمرْ
ومررتُ قرب المكتبات أزورها..
لأشمَ ذياّك العطرْ
وذكرتُ جمع الدارسين بسُوحِها.. لله ماأحلى الذِكرْ
وذكرتُ لُقيا الصحبِ فى جنباتِها فإذا بدمعى ينهمرْ
نهب الرعاعُ كنوزَها فأحالها بوراً وقفرْ
أجحافلُ الأقزام داست فى حقولِكَ ياعراقُ
... بلا حذرْ
وتوغلت تَهدى إلى أطفالنِا خوفاً وذُعرْ
وتوسدت عذراءُ بغدادَ الحطامَ...
أنينها هزّ الحجرْ
وصراخُ أطفالِ الرياضِ تحرقت أجسادُهم
تحت اللهيبِ المُستَعرْ
ونظرتُ فى كل الوجوه لعلَّّنى
أحظى بشىءٍ للنبى المُنتظَرْ
وصرختُ من أعماق قلبٍ يعتصر..
الله أكبر.. فالعروبةُ تحتضرْ
يا قمراً.. اسطع على بغداد يا أبهى قمر
امسَح جراح البائسين ... أنِرْ دروب العزْ
...والمجد الأغرْ
يا موطنى ... لمْلِمْ جراحَك يا أبىُّ ولاتفرْ
كم للفوارسِ كَبوةً -رغم البسالة- وقعُها لايغُتفرْ
إنى عهدتُ سعفَك يا فراتُ مَواضياً لاتنكسر
ياموطنى .. أوقِد رِمالَك يا عراقُ فمِلؤها زيتٌ
وصُبْ فوق العِدا..ناراً وشرْ
من قال عاصمة الرشيد استسلمت للغاصبين ..
.. فقد كَفرْ
وبرغم كل النائباتِ سمعت صوتاً عَطّر الأفاقْ
فإذا به صوت الشهيد مرتلاً ...
سَلِمْتَ ياعراقْ ... سَلِمْتَ ياعراقْ