هوى من سماء العُرْب كوكبها الفردُ
فأظلم أفق الشرق وانتحبت نجدُ
هوى وهوى الإيمانِ يملأ قلبَه
وحدبٌ على الإسلام ليس له حدّ
هوى الصارم البتّار من كف أمةٍ
أصاخت لها العليا وصاحبَها الرشد
هو الدين والدنيا هو الرشد والهدى
هو البرّ والتقوى هو العلم الفرد
هوى ملكٌ فوق السماكين عرشُهُ
دعائمُه هديٌ وآلاؤه حمد
ترفّ بأفق النيّرين بنودُهُ
فهيهات ما في المشرقين له نِدّ
أقام لواءَ العدل يعلو بأمّةٍ
تساوى بها في حكمه الحرّ والعبد
وردّ إلى الإسلام نورَ جلالهِ
وضمّخ تُربَ الأرض من كفّه نَدّ
ولم يتّخذ إلا الكتابَ شريعةً
فهل ثَمَّ جانٍ لا يُقام به حَدّ
نعاه لي الناعي فضاع تجلّدي
وأنّى لقلبي أن يشاكله جَلْد
فضجّت لهول النعي أرجاءُ يثربٍ
وزُلزل ركن البيت وانصدع العُمْد
وقفت حيال النعي وقفةَ والهٍ
أهاب به وجدٌ ولجّ به وَجْد
كأن الورى لما استطار نعيُّه
محاويجُ أودى من لهم عنده رِفد
يقولون لي مات المليك وإنما
قضى الحزم والإقدام والنائل العِدّ
فقلت لهم ما مات من غاب شخصُهُ
وظلّت على الأيام آثاره تبدو
فما كان إلا البحرَ يصخب موجُهُ
وقد غشيت أرجاءه سُحبٌ رُبْد
وما كان إلا السيفَ فارق غمدَه
لذاك تحاشته الأساطيل والجند
وما كان إلا أمةً في جهادِهِ
تخبّ به خيلٌ مسوَّمةٌ جُرْد
سوابحُ ما أرخى زمامَ عنانها
لدى غارةٍ إلا استوى القُرب والبُعد
وكان هواه أن يرى العُربَ أمّةً
على شجرات العزّ طائرها يشدو
مشى نعشُه والمؤمنون وراءه
وفي كل قلبٍ من قلوبهمُ زند
مشى وجماهيرُ العروبة حوله
يطوف به وفدٌ على إثره وفد
يناجونه والليل مُرخٍ سدولَه
عليهم وللأحشاء من حرّها وقد
فلله ما نلقاه بعدك من أسًى
على أن حكم الله ليس له ردّ
ولست بناسٍ ما حييتُ ولاءه
ولو حال ما بيني وما بينه اللحد
صفا ليَ محضَ الودّ منه وقلما
صفا لي على الأيام من غيره الودّ
خلائقُ أصفى من مدامع مُزنةٍ
يمازجها من حلو ألفاظه الشهد
سلامًا فقيدَ الدين والرشد والتقى
فقد كنتَ في الدنيا يحالفك المجد
حَييت لنجدٍ كاشفًا غمراتِها
ومتَّ وفي نجدٍ جهادك والجهد
لواؤك خفّاقٌ وجيشك باسلٌ
وسيفك بتّارٌ وأشبالك العدّ
وكنت مليكَ الشرق غيرَ منازعٍ
على رأسه تاجٌ وفي جِيده عِقد
وكنت إذا أوعدت ما أنتَ مبطئٌ
وكنت إذا واعدتَ لا يُخلَف الوعد
بذلتَ فنم في ظل عدلك آمنًا
هنا جنة الفردوس بل ههنا الخُلد