وقفتُ بباب السدرِ ولهانَ باكيا
أُناشذ هِنْدًا أَن تَمُدَّ الأَيادِيا
وقفت ولي مِنْ جانب الخِدْر ساتِرٌ
يواري صَباباتي ويحجب ما بِيا
وناديتها همسًا، فألفيتُ قلبها
سحيقًا بأنّاتي فَلَبَّتْ نِدائيا
وجاءت يَرفُّ النّورُ فَوْق جَبينها
رفيفَ الهوى في مهجتي وجَنانيا
مُهَفْهفةً ترْتاعُ من نَفَسِ الضُّحى
إذا ما الربيعُ الغضّ أجراه زاهيا
لها مُقلةٌ حوْراءُ بينَ جُفونِها
من السِّحْرِ أَلْحاظٌ رَشَقْنَ فُؤادِيا
وثَغْرٌ بَرودٌ رقْرَقَ الحسْنُ ماءه
فَصَفّقَ حتى كاد ينهلّ جاريا
له ريقةٌ عُلّت بما مجّ عاصرٌ
مِنَ الدَّنِّ كأسًا أعذبَ الطّعْمِ صافيا
سُلافَةُ عنقودٍ من الكرم تارعٍ
نَمَتْه رياضُ الشام للقطْف دانِيا
إذا الشَّيْخُ وافاها وَقدْ آضَ عُوده
من الوهن قوسًا راعشَ الخطو فانيا
وجادت عليه مِنْ لَماها بِقَطْرةٍ
رأيْتُ اللَّمى زَفَّتْ له العُمْرَ ثانيا
فعُجْنا مزارَ الرَّوْضِ نشكوه بَثَّنا
ونعجم فيه الهاتفاتِ الشواويا