أبتاهُ يا مَعْقِلاً طابَ السَّلامُ بِهِ
بَيْنَ الظَّلامِ كَقُرْصِ البَدْرِ إنْ حَلَّا
إنِّي لَمنْكَ مِنَ الأنْفاسِ حَشْرَجَةٌ
تَقْتاتُ مِنْ نَسْغِكَ المَخْتُومِ ما انْسَلَّا
تَدْنو لِتَشْرَبَ حَتّى تَنْتَشِي شَجَناً
مِنْ شَهْدِ لُطْفِكَ إنْ ما راقَ وانْحَلَّا
أبتاهُ مَنْ لي سِوى نَجْواكَ مُعْتَمَداً
يَحْمي إذا الجَسَدُ المَكْلُومُ قد كَلَّا
يا لُبَّ زَنْبَقَةٍ ذاقَ الرَّحيقَ الذي
لا ضاقَ من طَلْعِكَ المَنْضُودِ أوْ مَلَّا
أنتَ المَلاذُ الذي لاخْتارَ لاجِئُهُ
يَوْماً ولا شَرِبَ الوَيْلاتِ مُخْتَلَّا
أنتَ الرِّياضُ لِقَفْرٍ لا وُجُومَ بِهِ
هَلا انْتَقَيْتَ لأجْلي زَهْرَةً هَلَّا
مِنْ غِدْقِ لُحْمَتِنَا نُحْيِي الذُّبُولَ بِهِ
صِدْقاً ونَحْفَظُ مِنْ بَاقَاتِهِ النَّسْلا
ماذا أرى أبَتِي والرَّوْضُ في شَجَنٍ
قدْ صارَ يَزْخَرُ بالأحْزانِ مُعْتَلَّا
مذْ كُنْتُ أَنْهَلُ حِينَ العَبقِ يَأْسِرُني
ما كانَ يَقْبَعُ في الأزْهارِ مُبْتَلَّا
حينَ الفُؤادُ جَناحَ الطَّيْرِ يَحْمِلُهُ
فَوْقَ التِّلالِ فلا ضَيْرٌ لَهُ دَلَّا
تَسْنيمُ يا بْنَتِ يا نَبْعَ الحَنانِ ويا
زَهْرَ الجِنانِ الذي لَمْ يَعْرِفِ الغِلَّا
قدْ كانَ دَهْرٌ مَضى يا عُسْرَ جَفْوَتِهِ
عَصْرٌ بَصَفْوَتِهِ بَيْنَ الدُّجى زَلَّا
كَمْ باقَةً أهْدَى شَوْكَ الهَيامِ وكَمْ
عانَتْ خَمائِلُهُ كَيْ يَبْسُطَ الظِّلَّا
واليومَ لَمْ يَجِدِ المَعْروفُ في بَشَرٍ
كَمْ ذَلَّ مَعْشَرُهُمْ مِنْ بَطْشِهِمْ فُلَّا
فَدَّ رُمْتُ أَقْطِفُ مِنْ سَلْواهُ ما عَبَقَتْ
أَزْهارُهُ فَرَحاً لا شَقْوَةً كَلَّا
يَنْسَابُ هَلْ يا تُرى تَجْرِي الشُّموعُ بِهِ
سَيْلُ الدُّمُوعِ بَدا أوْ ماجِناً طَلَّا
جُلْفَ القُلُوبِ أَبَتْ إلّا بِهِ ضَرَراً
أنْ يَتْرُكُوهُ بِنَيْرِ الحُزْنِ مُحْتَلَّا
في الفِعْلِ لا عَكَسَتْ مِرآةُ أنْفُسِهِمْ
ما أَضْمَرُوهُ بِبَطْنِ الوُدِّ إذْ دَلَّا
تَسْنيمُ لا تَجْزَعي أنتِ المَعِينُ الذي
لا جَفَّ مَوْرِدُهُ في الصَّدْرِ قدْ هَلَّا
أنتِ الرَّبيعُ على الأشْجانِ مُذْ وَقِرَتْ
عَيْنٌ لِتُنْبِتَ في أَجْفانِها الكُحْلَا
أبْلى الهَيامُ بَلاءَ الجُودِ مُتَّشِحاً
فَجْرَ الجَلاءِ الذي قدْ كادَ أنْ يَبْلَّى
قدْ راقَ مِنْكِ وَسيمُ الوَرْدِ يَحْضُنُهُ
مِنْكِ النَّسيمُ على الأنْفاسِ مُنْسَلَّا
صُوني أيا سَكناً للحُبِّ لا نَسِيَتْ
أوداجُهُ زَمَناً لِلْحُسْنِ قدْ وَلَّى