تخطَّ إلى المحتوى

سلاما أيها الأقصى سلاما

غير معروف

١٢٩ بيت

المتفرقات

سلامًا أيها الأقصى سلاما

أتوقُ إليكَ صبًا مستهاما

تأوَّبني وأَرَّقني غرامٌ

وطاف بمهجتي ولَهٌ وحاما

هنا بين الضلوع هوىً دفينٌ

”شربتُ به معتَّقةً مُداما“

وذا عشقٌ أروح به وأغدو

ونارُ الوجد تضطرمُ اضطراما

ولستُ فما على قلبي سبيلٌ

بأول عاشقٍ أوْمَا وهاما

أما والله لا آلوكَ حبًا

ولا آلوكَ لثمًا والتزاما

وإن أمدحْكَ لا أسعى لمجدٍ

ولا أكسو قوافيَّ القَسَاما

ولكني أراه علَيَّ فرضًا

وحقًا واجبًا عهدًا جُساما

فلا تعتبْ عليَّ فدتْكَ نفسي

ودعْ عذلي ودع عنكَ الملاما

وهبْ وصلاً أردُّ به فؤادي

وهبْ لصدوع مهجتيَ التئاما

ودعْ روحي تبث إليكَ شجوًا

أشابَ لهيبُ دمعته الغلاما

فقد أوفتْ على الستين سني

وهذا الموت يستدعي الرجاما

ولم أسرجْ قناديلا وخيْلا

ولم أحججْ ولمْ ألممْ لِماما

بكيتُكَ تصطلي سبعين عامًا

إلامَ تظلُّ مأسورًا إلاما

بساحك روَّع الهمجُ الحَماما

وجدُّوا عند دوحته الصِّراما

فأبكَى النيلَ حزنُكَ والشآما

وأشجَى الركنَ والبيتَ الحراما

تبسَّمْ لا تبالِ بذي العوادي

ولا ترهبْ وراءً أو أماما

فليستْ تبسِمُ الأرواحُ إلا

إذا بسمتْ محاسنُكَ ابتساما

وأبشرْ لا تُخَذِّلْكَ الدواهي

فما يُرجَى لعروتكَ انفصاما

جدارُكَ واحةٌ وهواكَ مسكٌ

ترابُكَ جنةٌ دامتْ وداما

فِداؤكَ كلُّ نفسٍ أنت أغلَى

أعزُّ كرامةً وأجلُّ هاما

وموتٌ فيكَ أشهى من حياة

وسلْ أبناءكَ الصّيِدَ العظاما

وهم كالذروة العليا امتناعًا

وهم كالعروة الوثقى انضماما

وما رفعوا لغير الله كفًا

ولا خفضوا لغير الله هاما

ولا ولجوا لغير الله بابًا

ولا سجدوا ولا باتوا قياما

ولا جابوا المهامهَ والفيافي

ولا حملوا الكنائنَ والسهاما

ولا خاضوا المغازيَ والسرايا

ولا ذاقوا الحميمَ أو الحِماما

فذا البطلُ الطليق البرُّ يبني

جدارَ القدس لا يخشى انهداما

وفيًا للثكالى والأيامى

وليًا للأرامل واليتامى

ويبسط كفَّهُ كرمًا وجودًا

فتحسبُهُ عُبابًا أو غَماما

وذا البطلُ الأسيرُ الحرُّ يبقى

أسيرَ هواكَ لم يعرفْ نَداما

صليبَ الرأي لا يَثنيهِ شيءٌ

شديدَ البأس لم يسألْ إلاما

وذا البطلُ الشهيدُ الحقُّ يرقى

هِزبْرًا ما استكان وما استناما

” تعوَّدَ أن يغبَّرَ في السرايا “

ولم يخَفِ العقامَ ولا العُراما

وآثرَ أنْ يسيرَ بلا نَسَاءٍ

إذا ما آثرَ النذلُ المناما

ولا رهِبَ النزاعَ ولا المنايا

ولا شامَ النعاسَ ولا الجماما

ولا وجدَ الطريقَ الوعرَ صعبًا

ولا حذِرَ الوهادَ ولا الأكاما

له قلبٌ أشدُّ من الرواسي

يخوض الحتفَ مقدامًا هماما

ويركضُ في الظلام ولا ذُبالا

ويضربُ في الهياج ولا حساما

ولو قعد الرجالُ غزا وحيدًا

فكان بنفسه جيشًا لُهاما

عليه سلامُ ربي في جنانٍ

كفى في وصفها حسُنَتْ مُقاما

فلا تجزعْ.. وإنْ ماتتْ نفوسٌ

سيحييها الذى يُحيي العظاما

وذا حبل البرايا قد تداعَى

فلُذْ بالله واعتصمِ اعتصاما

يهون الكيدُ من أعتى عدوٍّ

ويُصمي حين يشهرُهُ الندامى

فقلْ للفسل لم يبلغْ فطاما

عميًا قلبهُ ألِفَ السُّخاما

ولم يقرأْ قرانًا أو حديثًا

ولم يعرفْ حلالا أو حراما

وأقعَى اللهْثُ يقتلهُ وقاعَا

وخاب وخان واستخفَى وخاما

ونكَّسَ رأسه حتى يُساما

وهانَ ولانَ واستلقى وناما

ويصبح خائفًا وجِلاً ويمسي

يلوثُ على معرَّته اللثاما

أما هيَّجْتَ آسادًا غضابًا

فكيف ستتقى الكُرَبَ التؤاما

فشدَّ برسغكَ الأهوَى خِداما

وشدَّ بأنفكَ الألوَى خِطاما

وغضَّ الطرفَ ملتحِفًا صَغَارا

أَصِخْ للقيد وانتظرِ العِكاما

وعشْ كالسَّامريِّ ب ” لا مساسا “

فإن بروحكَ النجسِ الجذاما

أمِنَّا أنت قد حيَّرتَ فهمي

أمنا مَن يجرِّعنا السِّماما

وأين من الثرى أَلَقُ الثريا

وأين الذرُّ من طوْدٍ تسامى

أبيٌّ أنتَ يا أقصى عصيٌّ

قويٌّ لن تُنالَ ولن تُراما

ستملؤكَ الفتونُ قوىً وعزمًا

وتهدى أنفَ شانيكَ الرِّغاما

فأنتَ النورُ لا يخشى ظلاما

وأنتَ البحرُ لا يخشى التطاما

وأنتَ السيفُ لا يخشى انثلاما

وأنتَ الحبلُ لا يخشى انصراما

وفي يمناكَ زيتونٌ ونخلٌ

وفى يسراكَ أنفاسُ الخزامى

غدًا يصحو بليلكَ فجرُ نصرٍ

فيوقظ في مُحيَّاكَ ابتساما

ويبزغ وجهُكَ الضاحي بشوشًا

يبزُّ الشمسَ والقمرَ التماما

ويطفيءُ لوعتي ويقرُّ عيني

ويروي عند باحتكَ الهياما

يُديرُ الكأسَ مترعةً جمالا

أَبلُّ به على ظمأٍ أواما

سماء عطاكَ لا تألو انصبابا

وكفُّ نَداكَ لا تأسى نَداما

وحُرُّ ثراكَ يعرفُ عاشقيه

ويُقرؤهم إذا غابوا السلاما

بربكَ أيها الأقصى أجبني

فقد عاصرتَ أحداثًا جِساما

أما نجَّى الخليلَ وقد أرادوا

به كيدًا كأنَّ بهم وِحاما

فسامهمُ العذابَ وحين كادوا

أحالَ لهيبَهُ بردًا سلاما

ألم ترَ كيف نجَّى الله لوطًا

من القوم الذين رضُوا الوِخاما

أتذكرُ أمَّ مريمَ حين أوفتْ

بنذرٍ وانثنتْ تحنو بُغاما

ومريمَ كيف يختصمون فيمن

يُكفِّلها ويُلْقُون القِلاما

أتذكرُ عندما اتخذتْ حجابًا

تكاد تموتُ حزنًا واهتماما

أتاها الأمرُ فانتبذتْ مكانًا

وجاء مخاضُها يحدو اغتماما

بعينٍ دمعُها يهمى سجاما

وقلبٍ نبضُه يأسى سقاما

أشارتْ عند إفكِهمُ إليه

ولمْ تنبسْ وآثرتِ الصياما

وقام مسيحُها بالحق يهدي

وأسمعَ صوتُهُ يَمَنًا وشاما

تكلمَ وهْو فى خِرَقٍ ومهْدٍ

فما فقِهوا الإشارةِ والكلاما

فبرَّأها وبَرَّ بها شفوقًا

وبدَّد مُخبِتًا عارًا وذاما

وبشَّرَنا بأحمدَ خيرَ داعٍ

وأوْعدَ مَن يخالفهُ انهزاما

أتذكرُ مكةَ استهدتْ وضاءتْ

بمولده وأقصدتْ الظلاما

تروم بنور غرتهِ صباحا

وتستسقى بطلعتهِ غماما

تخيَّرَ دارَ أرقمَ حين آوَى

وولَّى الوجهَ شطركَ حين قاما

أتذكرُ حين أسرى الله ليلاً

به فأنارهُ بدرًا تماما

من البيت الحرام على براقٍ

وأودعَ عند حائطكَ اللجاما

وصفَّ الرسْلَ طُرًا ثم أثنى

على الرحمن يَقدُمهم إماما

خطى قدميهِ فوق ذرى الثريا

تفُوق منازلا عزَّتْ مراما

يُتِمُّ الله نعمتَه عليه

ويكلؤه ويكفيه الطغاما

حواليْه العيونُ ولا عليه

فعين الله يقظى لن تناما

فُدِيتَ مهاجرًا جاب الفيافى

وقاسى القيظَ والريحَ العقاما

وأحيا في المدينة كلَّ ميْتٍ

وعند الفتح قد خفَرَ الذماما

وكان بكل مكرمة قمينًا

وكان لكل مائلة قِواما

أتذكرُ إذْ أتى الفاروق يمشي

ويحمل فوق ناقته الغلاما

وجبته خروقٌ أو رقاعٌ

ترى الدنيا وزخرفَها حطاما

يفُلُّ يقينُه حدَّ الأعادي

ويبني عدلُهُ حصنًا عِزاما

ولم يظلمْ يهودًا أو نصارى

وتحت لواه قد عاشوا كراما

بعهدته التي ألْقَتْ أمانا

وأنصفتِ الأراذلَ والفِخاما

أتذكرُ كيف جدَّ إليكَ يسعى

صلاحُ الدين نقعًا واهتزاما

وأرخصَ سيفُهُ المهجَ الغوالي

وأعجزَ رأيُهُ الغُمْرَ العَباما

مِن الشام انتقى تُرْكًا وكُرْدًا

ومن مصرَ اصطفى الجيشَ الهُذاما

يغار على حِمى وقفٍ مصونٍ

ويشعل دون نُصرته ضِراما

تسنَّمَ ظهرَ معمعةٍ ضَروسٍ

ولم يَلبسْ حِذارَ الموت لاما

أتذكرُ خلف بحر الروم أرضًا

زهتْ ظلمًا وقدَّسَتْ الظلاما

فلما جاءها الإسلام طلْقًا

تعلَّمتِ الوضاءةَ والقساما

وأضحتْ دوحةً بسقتْ فروعا

وطابت مغرسًا وشذتْ بُشاما

تداولها القيونُ فأسلموها

أما عشِقوا الكواعبَ والمُداما

أحالوا زهرها الزاهى رِماما

أما خزَموا أنوفهمُ خِزاما

فغالَ رواءَ ((ألْكيبلا)) عَفاءٌ

وصارَ رخامُ ((مَسْكيتا)) ركاما

وعاثَ بنور ((ألْكوبا)) ظلامٌ

وباتَ زئيرُ ((ألْكالا)) بُغاما

فيا لهفي على عزٍ تولَّي

ويا شجوي على ذلٍ أقاما

تأبَّطَ شرَّهُ وأبانَ وجهًا

قباحًا عينهُ ترمي رَعاما

طغى وأهاج في الأكباد جمرًا

وأورث طُهرَ ماضينا اللئاما

فأفنى دولة وأقام أخرى

وشرَّدَنا وجرَّعَنا سِماما

وسقما ثاويًا لا بُرْءَ منه

تعالى اللهُ حوْرًا بعدَ كوْرٍ

وأسقانا الضنى جامًا فجاما

أحقًا ما نرى ليس احتلاما

قد ابيضتْ وما جمدَتْ عيونٌ

وذى عبراتها فاضت زحاما

وقد ضاقتْ بما فيها صدورٌ

وذى زفراتها أورتْ كِلاما

وقد بلغَتْ حناجرَها قلوبٌ

وضجَّ نشيجُها يشكو اهتضاما

يعيِّرُ خامدَ النفس الجبانا

ويوصمُ خاملَ القلب الكهاما

أما زالت يدُ الإفساد تعثو

أنقضي العمرَ قصفًا وانحطاما

جزى الله الأعادي كل شرٍّ

أحالوا نور بسمتنا قتاما

وما سمُّوا اجتراحهمُ اجتراحا

ولا سمُّوا اجترامهمُ اجتراما

كماة القدس شُعثًا قد تنادوا

وفوق عدوهم ضربوا الخياما

خذوا للحرب أهْبتكم سراعا

فإن السيف قد ملَّ الكِماما

وهل ينجو من الإعصار ناجٍ

بليد العقل مَن أمِنَ الأثاما

طبول الحرب لسنا قارعيها

وإنْ كنا بها الموتَ الزؤاما

وما كنا نريد لها ابتداء

وها أنتم تَمَنَّوْنَ اختتاما

سيَبهتُكمْ ويُسحتُكمْ قريبا

محاقٌ ثم تلْقَوْن الغراما

وكذَّبْتم وما زلتم كِذابًا

فسوف يكون آمنَّا لِزاما