تخطَّ إلى المحتوى

إلى عفو الإله أبا نزار

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

إلى عفوِ الإلهِ أبا نزارِ

إلى رضوانه في خيرِ دارِ

إلى جناتِ عدنٍ فوق نهرٍ

جرَى للشاربين بلا انحسار

إلى رَوحٍ وريحانٍ وظلٍّ

ظليلٍ لا إلى حرٍّ ونار

كفاك المبدأ الحقُّ انتماءً

به مَنجاك في دار القرار

به كان الوَدادُ عليك ثوباً

تُوشِّيهِ الخيوطُ مِن الوقار

به كنتَ الوفاءَ لكل خِلٍّ

له أبديتَ مِن كلِّ اعتبار

به صنتَ المبادىءَ دون خوفٍ

مِنَ المجهولِ مِنْ خلف الستار

فأمضيتَ المقدَّرَ مِن حياةٍ

تجلَّتْ رغم عاصفةِ الغبار

إلى أن قدَّر المعبودُ أمراً

و قد أنهيتَهُ بالاصطبار

حملتَ خلالَهُ أملاً منيراً

أصاب المرجفين بالانبهار

وعبَّدتَ الطريقَ لكلِّ آتٍ

إليه أشرتَ ناحيةَ المسار

وأشعلتَ المشاعلَ في الليالي

فأصبح ليلُه مثلَ النهار

فلم تُثنِ المتاعبُ منك عزماً

قوياً ثابتاً مثلَ الجدار

ولم ترغمْك مهما كان يوماً

على قتلِ الطموحِ أو التواري

وجاهدتَ المتاعبَ مستميتاً

فأعلنتَ التفوقَ بانتصار

وصُنتَ يراعَك المملوءَ فكراً

إلى أن بان بعدَ الاستتار

وعلَّمتَ الغرابَ لكي يحاكي

لحسنِ الصوتِ تغريدَ الهزار

بشِعرٍ ضاحكٍ يُسلِي كئيباً

و يَدخلُ قلبَه دون انتظار

ويرسلُ من دُعابتكم حديثاً

لطيفاً مُسرعاً في الانتشار

ويكشفُ بالتهكم سوءَ فعلٍ

و إضراراً أتى مِن ذي قرار

فطابتْ دوحةُ الآدابِ دهراً

تجودُ بما يطيبُ مِن الثمار

وتنشرُ تحتها ظلاً ظليلاً

يخفف عندَه قيظَ النهار

إلى أن أكملَتْ أجلاً مُسمَّى

و آلتْ بعدَه للاحتضار

فهبَّ الشعرُ والآدابُ حزناً

و دمعُ العينِ يهمي بانهمار

ويرفعُ بالأكفِّ لها دعاءً

من القلبِ الكليمِ بالانفطار

إلهي فاستجب مِن كلِّ داعٍ

لها بالأمنِ في خيرِ الجِوار

وعوِّضها الخلودَ بخير دارٍ

لتستغني به بعدَ افتقار