نَامَ الْأَنَامُ وَعُيُونُ أَطْفَالِهِمْ لَمْ تَنَمِ
وَالْجِرَاحُ تَفْضَحُ مَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ أَلَمِ
نقفُ على أطلالِهم ودروبُنا
بين القفارِ وظلِّ البانِ والعَلَمِ
الْمَوْتُ حَقٌّ مَكْتُوبٌ فِي صَحَائفِنَا،
مَاضٍ عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْ الرَّحِمِ
وَا خَجَلَتِي كَيْفَ أَلْقَى رَبَّ مُحَمَّدٍ،
وَقَدْ ضَاقَتْ بِيَ الآمَالُ فِي الْهِمَمِ
أَلَسْتُ عَرَبِيًّا وَالنَّخْوَةُ فِي دَمِي،
وَالشَّهَامَةُ مِنَ الْأَجْدَادِ دَوْمًا تَوْأَمِي؟
حَارَ القلب كيف يَشْفَى مِنَ الْأَلَمِ،
وَالْعَقْلُ تَاهَ بَيْنَ الْأَفْكَارِ وَالنَّدَمِ
قَدْ وُئدَ الْكَلَامُ فَوْقَ الشَّفَتَيْنِ،
وَسَادَ السُّكُوتُ عَنِ الْحَقِّ وَالْقِيَمِ
وَتَوَارَتْ الْكَرَامَةُ فِينَا إلَى الرُّجِمِ،
وَغَابَ نَجْمُ الثُّرَيَّا بَائسًا فِي الْعَدَمِ
سيذكرنا العارُ في ليلٍ بهيمٍ أليم،
وفي كلِّ ليلٍ يعانقُ صبحًا مظلمِ
وَيَبِيتُ الْقَهْرُ فِي الْأَجْسَادِ بِلَا مِلَلٍ،
وَيَسْتَيْقِظُ السَّقَمُ فِينَا بِلَا سَأَمِ
مَا كُلُّ الدِّيَارِ لَهَا الحُرُّ يَرْتَحِلُ،
وَلَا كُلُّ الْبَشَرِ مِن الأَهْلِ والرَّحمِ
قِلَّةٌ مِنْهَا فِيهَا النَّبْتُ في القِمَمِ،
وُكَثِيرٌ مِنْهُمْ نُفُوسُهُمْ كَالرِّمَمِ
سَقَى اللَّهُ يَوْمًا كُنَّا لِلْعَالِم أَسِيادا،
وَأُنُوفُ الطَّاغُوتِ كَصُنْبُور للدَّمِ
يَومَ كُنَّا فَوقَ العَاديَاتِ إِذْ تَضْبَحُ،
فَتَقِفُ سِيقَانُ العِدَا على قَدَمِ
مَنْ حَادَ بِتَلوِيحٍ عَنِ الحَقِّ وجدَّ،
بِالكَلِمِ، وَجَدَ السَّوَادَ في الغمَمِ
مَنْ رَامَ الْعُلا فَلَيْسَ يُحْصِيهِ بِالْقَدَمِ،
وَمَنْ نَامَ عَلَى ذُلٍّ فَلَا نَجَا مِنَ الضِّرَمِ
الْحَقُّ ظَاهِرٌ وَالْبُرْهَانُ كَالْعِلْمِ وَدَمْعُ،
الْجُفُونِ يَهْطُلُ قَطْرًا فَاضَ في الْدِّيَمِ
أَوْغَلَ الْمَارِقُونَ مِنْ هَوْلِ بَشَاعَتِهِمْ،
في الحِمَى بِالْإِلْزَامِ عَلَى رَغْمِ
يَمْشُونَ نَحْوَ حَتْفِهِمْ كَالْقُطْعَانِ،
يَمُرُّونَ بَيْنَ الْأَجْسَادِ صِغَارًا كَالْغَنَمِ
وَالْعَرَبُ فِي ثَمَالَةٍ يَرْقُبُونَ فِعْلَهُمْ،
كَالْبُرْصِ وَالصُمِّ وَالْعُمْيَانِ وَالْبُكمِ