في «القولد» التقيتُ بالصديقِ
أنعِمْ به من فاضلٍ صديقي
خرجتُ أمشي معه في الساقيهْ
ويا لها من ذكرياتٍ باقيه
فكم أكلت معه «الكابيدا»
وكم سمعت «آورو آلودا»
ودّعتُه والأهلَ والعشيرهْ
ثم قصدتُ من هناك «ريره»
نزلتُها و«القرشيْ» مضيفي
وكان ذاك في أوان الصيفِ
وجدته يسقي جموع الإبلِ
من ماء بئرٍ جرّه بالعَجَلِ
ومن هناك قمتُ «للجفيلِ»
ذات الهشاب النضر الجميل
وكانت الرحلة في الحصادِ
فسرت معْ رفيقي للبلادِ
ومرّ بي فيها سليمانٌ على
مختلف المحصول بالحبّ امتلا
ومرَّةً بارحتُ دار أهلي
لكي أزورَ صاحبي «ابن الفضلِ»
ألفيتُه وأهلَه قد رحلوا
من «كيلكٍ» وفي الفضاء نزلوا
في بقعةٍ تُسمّى «بابنوسهْ»
حيث اتقَّوا ذبابةً تعيسهْ
ما زلت في رحلاتيَ السعيده
حتى وصلت «يا مبيو» البعيده
منطقةٌ غزيرة الأشجارِ
لما بها من كثرةِ الأمطارِ
قدَّم لي «مَنْقو» طعام «البفره»
وهْو لذيذٌ كطعام الكَسَره
رحلت من قولٍ «لودْسلفابِ»
لألتقي بسابع الأصحابِ
وصلتُه والقطن في الحقل نضرْ
يُروى من الخزّان لا من المطرْ
أعجبني من أحمدَ التفكيرُ
في كلّ ما يقوله الخبيرُ
ولست أنسى بلدة «امْ درمانِ»
وما بها من كثرة السكانِ
إذ مرّ بي «إدريسُ» في المدينهْ
ويا لها من فرصةٍ ثمينهْ
شاهدتُ أكداسًا من البضائعِ
وزمرًا من مشترٍ وبائعِ
وآخر الرحلات كانت «عطبره»
حيث ركبت من هناك القاطرهْ
سرتُ بها في سفرٍ سعيدِ
وكان سائقي عبدالحميدِ
أعجبت من تنفيذه الأوامر
بدقّةٍ ليسلمَ المسافرْ
كلٌّ له في عيشه طريقهْ
ما كنت عنها أعرفُ الحقيقهْ
ولا أشكُّ أنّ في بلادي
ما يستحقّ الدرسَ باجتهاد
فابشِرْ إذًا يا وطني المفدّى
بالسعي مني كي تنال المجدا