صبورٌ رغمَ حزنِك يا أسيلُ
تَمِيلُ الراسِياتُ ولا نَمِيلُ
صبورٌ والأسى يكوي فؤادي
إذا استولى على الوجهِ الذبولُ
عهدتُ الوجهَ بسَّاماً نضيراً
كَوردٍ تَزْدَهي منه الحُقولُ
تَنِثُّ عبيرَ ضحكتِها إلينا
فنَشْعُرَ بالسعادةِ تَسْتطيلُ
يزولُ الهمُّ إنْ لعبتْ صباحاً
ويُبهجُ في المساءِ لها صهيلُ
تنامُ على البلاطِ وفي يدَيْها
بقايا لعبةٍ ولها فُلولُ
فنأخُذَها إلى فرْشٍ وَثِيرٍ
وقد أزْرَى بِطَاقَتِها الخُمولُ
فُصُول العامِ تزرعُها ابتهاجاً
فتبهجَ قلبَنا تلك الفصولُ
مضتْ ستٌ من السنواتِ تَعْدو
فدقَّتْ للأسى منها طُبولُ
ننامُ على مباهجِنا ونصحو
وقد أوْرَى مشاعِرَنا الذُّهولُ
يصارحُني الطبيبُ بأنَّ بنتي
أصابَ رِوَاءَها داءٌ ثقيلُ
ذُهِلتُ من الطبيبِ فلستُ أدري
تفاصيلَ الكلامِ لما يقولُ
رجعتُ إلى يقيني في إلهي
فَعَاوَدَني هنا الصبرُ الجميلُ
فداكِ الروحُ يا تاجي وقلبي
فداكِ المالُ والظلُ الظليلُ
أُكَفْكِفُ دمعتي لأُرَى شجاعاً
فتَخْذِلُني المدامعُ إذْ تسيلُ
أُدَاري في فؤادي ما أُدَاري
كأنَّ حرارةَ الذكرى فَتِيلُ
فكم بكتِ الحبيبةُ وهي تشكو
ويَعْبَثُ في مفاتنِها النحولُ
وكم نامتْ على وجعٍ ونمنا
يُسهِّدُ عينَها الليلُ الطويلُ
وما ندري بما تُخفي الليالي
فإنَّ المرءَ في الدنيا جَهولُ
فَيَا بَدْرَ التَّمامِ فدتْك نفسي
فما ندري بما صنعَ الأفولُ
تُحاصرُني بأسئلةٍ حَيَارَى
كأنَّ مشاعري فيها الحُلولُ
تقولُ متى يزولُ الداءُ عني؟
وكيف؟ وهل؟ لماذا لا يزول؟ُ
فَيَا أبتي أجِبْ سُؤْلي فإني
أرى صمتَ الأبوَّةِ فيه طُولُ
تُعيدُ سُؤَالَها وأُعيدُ صمْتي
ويَنطِقُ بيننا الطرفُ الكَليلُ
تُسائِلُ مرةً وتَعُودُ أُخْرى
إلى فَيْضِ الرضى وبه تقولُ
أُتَابِعُ (سُكَّرِي) وَخْزاً بجسمي
فيَخْرجُ من دمي فيه الدليلُ
أتابعُه ونفسي في اضطرابٍ
يُؤَرِّقُني صُعُودٌ أو نزولُ
فَألْمَسُ كفَّ أمي في حنانٍ
فيَجْذِبُني إلى أمي المُيولُ
وتغْمُرُني ابتسامتُها هدوءً
فيُلغَى من عيوني المستحيلُ
وأسمعُ تَمْتَمَاتٍ في يقينٍ
دعاءٌ في فؤادي سلسبيلُ
وأسمعُ من (بَراءٍ) هَمْهَماتٍ
تُجَاوِبُه بلا قَصْدٍ (هديلُ)
ولكني ارْتَقَيْتُ بطِيبِ نفسٍ
على صِغَري، فربي بِي كفيلُ
رَضِيتُ بِوَاقِعي ودعوتُ ربي
فلي أَمَلٌ هو الأصلُ الأصيلُ
سلامٌ يا أبي فأَرِحْ فؤاداً
يُؤَرِّقُ ليلَه جسمي العليلُ
لك الحبُّ العظيمُ فَدَتْك نفسي
لك الشكرُ المعطرُ والجزيلُ
وثِقْ بالله في عَوْني فإني
وثِقْتُ بربِّنا نعمَ الوكيلُ