لو لم أكنْ رَهْنَ التغرُّب منذ أن
أودعتُ أحلامي بديرِ الزور
لرأيتَني لمّا قرأتُكَ: ناطِراً
بين الجرادِِقِ مُثْقلاً بزهوري
أمشي على شطّ الفراتِ مُباهياً
أهلي بصحبةِ فارسٍ وأميرِ
أزهو وما أحلى اللقاءَ بشاعرٍ
يُغْني الفتونَ بنظمهِ المسْحور
ويدورُ، يبدع بالحروفِ قصائداً
منظومة كاللولؤِ المسْجور
لكنّني يا ذا الحبيبُ معلَّقٌ
بين الورى في غربةٍ وثبور
مابين عسرٍ في النجودِ ومرتمىَ
عيشٍ، أكابدُ في عُروقِ حَزور
كالحالمِ المأفونِ، أُسْدِِر حظُّه،
أبني وأهدمُ في الرّمالِ قصوري
فأنا كما اللبلاب، لا أحيا إذا
لم تستقي ماءَ الفراتِ جذوري
سلّمتُ أكوابَ البديعِ لأهلها
وتمائماً: رُقِيَتْ بوردٍ جوري