كم عشقنا من الأيام غريرا
فاتن الحسن ضاحكا كالورود
جال ماء الجمال في وجنتيه
فظمئنا لنيله المورود
ووددنا لو كان عونا وأنسا
في مرير الأسى وظلم الجدود
أي حسن فيه وأي جمال
ساحر يستخف قلب العميد؟!
لحسبت الكلام منه غناء
وحسبت الحديث أي نشيد!
ما قنعنا بحسنه من بعيد
وطبنا زيادة المستزيد
كان يبدو كنجمة الفجر تدعو
هاجعات الطيور للتغريد
كان في ناظريّ كالبدر يجلو
ضوؤه ظلمة الليالي السود
كان كالروض يفتن العين من بعد
فتُغْري بظله الممدود
فدنونا لنملأ الطرف من حس
ن كزهر الخميلة الأملود
ليتني ما دنوت منه فاني
لم أجد في ثراه غير الدود
كان كالآل في القفار يمنى
قاطع القفر بالشراب البرود
جد في سيره فلما أتاه
آب عنه بجنة المزؤود
جانب الحسن ما ستطعت ولا تقْ
ربْه فالحسن فاتن من بعيد
لو تدلي البدر البهي إلينا
ما رأينا سوى قفار وبيد