ابن جحجوك
قصيدتان · عباسي · ابن جحجوك الوكيل
ابن جحجوك الوكيل: شاعر من الظرفاء كان يعمل وكيلا عند ممدوح المتنبي علي بن أبي سليمان محمد بن سيار بن مكرم التميمي، فكتب أبياتا في مدح المتنبي لم يصلنا سوى نسيبها (يعني فاتحة الغزل فيها)، وفعل ابن سيار ذلك يتحرش بالمتنبي عساه يحظى بمدحته، فحظي منه بمدحتين من روائع المتنبي، الأولى ضروب الناس عشاق ضروبا فأعذرهم أشفهم حبيبا، وفيها قوله: تيممني وكيلك مادحا لي وأنشدني من الشعر الغريبا فآجرك الإله على عليل بعثت إلى المسيح به طبيبا ولست بمنكر منك الهدايا ولكن زدتني فيها أديبا، وأما ابن سيار فلا نعرف عنه سوى أنه ما حكاه أبو العلاء في «رسالة الغفران» أثناء حديثه عن عادة المتنبي في استخدام صيغ التصغير، وهذا البيت الذي أوله: أذم إلى هذا الزمان أهيله إنما قاله في علي بن محمد بن سيار بن مكرم بأنطاكية قبل أن يمدح سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان، وذهب المرحوم محمود شاكر إلى أن وفود المتنبي على ابن سيار كان عام 335 للهجرة، وجدير بالذكر هنا أن قصيدة المتنبي وردت في قسم الشاميات في صدد مدائح المتنبي لأمراء أنطاكية بعد قصيدته في مدح علي بن أحمد بن عامر الأنطاكي (أطاعن خيلا من فوارسها الدهر) التي جاءت عقب قصيدته التائية في مدح أبي أيوب أحمد بن عمران: «سرب محاسنه حرمت ذواتها» التي جاءت بعد قصيدتيه في مدح القاضي أبي الفضل أحمد بن عبد الله بن الحسن الأنطاكي: لك يا منازل في القلوب منازل أقفرت أنت وهن منك أواهل، وقصيدة أخيه أبي سهل سعيد بن عبد الله الأنطاكي وهما كما يقول من بني الحسن، أقل فعالي بله أكثره مجد وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد، وهو يصف مملكة ابن سيار بقوله: فلا زالت ديارك مشرقات ولا دانيت يا شمس الغروبا، وكلا قصيدتي المتنبي موضوعهما الرئيسي واحد وهو وصف مكانة ابن سيار في الرمي وبراعته في الصيد، ووصف آثار سهامه على الأرض من طيور وغزلان