ابن الأبار الإشبيلي
٣٦ قصيدة · أندلسي · أبو جعفر
قال ابن بسام: الأديب أبو جعفر أحمد بن الأبار أحد شعراء المعتضد المحسنين المتقين، انتحل الشعر فافتن وتصرف، وعني بالعلم فجمع وصنف، وله في صناعة النظم فضل لا يرد، وإحسان لا يعد، وقد كتبت طرفا مما أبدع، ليكون أعدل شاهد على أنه تقدم وبرع. ثم أورد منتخبا من شعره تضمنته استطرادات كثيرة، وافتتح ما اختاره من شعره بالدالية التي مطلعها: لم تدر ما خلدت عيناك في خلدي من الغرام ولا ما كابدت كبدي. قال: وقد رأيت من يروي هذه القطعة لإدريس بن اليماني، وهو الأشبه بما له من الألفاظ والمعاني، وهي لمن كانت له منهما رائقة، ومتأخرة سابقة، في التزام العفاف مع السلاف؛ وما سمعت بأبدع منها لأحد من أهل هذا الأفق. وإنما أثبت هنا بعض مقطوعات في معناها لأهل المشرق ثم أعود لإيراد ملح أهل أفقنا، وأرجع إليها وأكر بعد عليها، وأقدم أولا الحديث: «من أحب فعف ومات فهو شهيد»، والعفاف مع البذل، كالاستطاعة مع الفعل، وعلق على قصيدته الفائية التي آخرها بقوله: وما أملح هذه الملح، وما أقبح ما أنشدت في ضدها لعبد الجليل، حيث يقول ثم أورد قطعة من قصيدة عبد الجليل ثم قال: وبعده ما أضربت عنه، وصنت كتابي منه! وقال معلقا على بائيته المشهورة: ولقد ظرف ابن الأبار، واستهتر ما شاء، وأظنه لو قدر على إبليس الذي تولى له نظم هذا المسلك لدب إليه، ووثب أيضا عليه. ثم قال بعدما أورد كل قطعة كبيرة من أخبار الشعراء المجان: والباب طويل والإكثار مملول، وتتبع كل معنى يعترض، يخرج بي عن الغرض، فإن سكت فترفيها، وإن ألمعت بشيء فدلالة على الأدب وتنبيها. ثم عاد لسرد شعر ابن الأبار قال: وغني يوما بشعر ابن الرومي حيث يقول: فسأله الوزير الشيخ أبو الوليد ابن المعلم الزيادة فيها، فقال: ثم أورد سبعة أبيات من قصيدة أولها: هو والإفضال روض وصبا هو والعلياء عقد وعنق هو والأملاك إن قيسوا به مهيع بين بنيات الطرق قوله: «لم يدعها نوح» أشار إلى ما روي في بعض الأحاديث: أن نوحا عليه السلام لما نزل عن السفينة نازعه إبليس أصل العنب، فاصطلحا على أن لنوح الثلث، ولإبليس الثلثان، وإلى هذا أشار يوسف بن هارون الرمادي بقوله، وهي من ملحه: ثم أورد قصيدته في مدح إسماعيل بن عباد وهي آخر ما أورده ابن بسام من شعره وأولها: