محمد بن بشير البصري
قصيدة · أموي · أبو سليمان
يكنى بأبي سليمان، وينسب إلى المدينة المنورة، وكان يسكن الروحاء بين يثرب والصفراء. من شعراء الدولة الأموية الفصحاء، ومن الحجازيين المطبوعين. قدم البصرة في طلب ميراث له بها، فخطب عائشة بنت يحيى بن يعمر الخارجية، من خارجة عدوان، فأبت أن تتزوجه إلا أن يقيم معها بالبصرة، ويترك الحجاز، فأبى أن يفعل، ثم زاد صاحب الأغاني: «وخاطب أباها يحيى بن يعمر في ذلك، فقال له: إنها امرأة برزة عاقلة، لا يفتات على مثلها بأمرها، وما عندها عنك من رغبة، ولكنها امرأة في خلقها شدة، ولها غيرة، وقد بلغني أن لك زوجتين، وما أراها تصبر على أن تكون ثالثة لهما، فانظر في أمرك، وشاور فيه، فإما أن أقمت بالبصرة معها، فعفت لك عن صاحبتيك، إذ لا مجاورة بينهما وبينها ولا عشرة، وإن شئت فارقتهما وأخرجها معك، فصار إلى رحله مغموما، وشاور ابن عم له يقال له: وارد بن عمرو في ذلك، فقال له: إن في يحيى بن يعمر لرغبة، لثروته، وكثرة ماله، وما ذكرته من جمال ابنته، وما نحب أن تفارق زوجتيك، وكانت إحداهما ابنة عمه، والأخرى من أشجع، فتقيم معها بالبصرة، ونمضي نحن، فإن رغبت فيها تمسكت بها، وأقمت بمكانك، وإن رغبت في العودة لبلدك كتبت إلينا فجئناك، حتى تنصرف معنا إلى بلدك» الأغاني، ج6، ويبدو من نسبته إلى البصرة أنه أقام بها بعد زواجه، والله أعلم. وقد انقطع إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة القرشي فكان يعطيه كل سنة ما يكفيه ويغنيه، وكان كذلك منقطعا إلى زيد بن الحسن، وابنه الحسن بن زيد وإلى سليمان بن الحصين، فكانت لهم منه مدائح كثيرة، وكان وفيا لهم بعد وفاتهم وله فيهم مراث مختارة هي عيون شعره، ظل يردده كثير من الباكين، ويتمثل بأبياته من تفجعهم المصائب والمنايا.