أبو منصور القرمطي السعيدي
قصيدة · فاطمي
أبو منصور القرمطي السعيدي وزير من أخطر رجالات الدهر، ترجم له الباخرزي، في «شعراء باخرز» قال أبو منصور سعيد بن محمد السعيدي: كان هذا المذكور من المترفهين المتهمين برقة الدين، المنسوبين إلى مطابقة الملحدين، ومفارقة الموحدين. ولم يزل طلب الأمير أبي بكر بن إسحق من ورائه يقتفون أثره، ويركبون في اقتناصه قوس الطريق ووتره، وهو آخذ سمت ما وراء النهر. وقد قذف الرعب في قلبه من صدق الرغبات في صلبه: والأمر لله رب مجتهد ما خاب إلا لأنه جاهد ومتق والسهام مرسلة يحيص من حابض إلى صارد فلما ألقى عصا المقام ببوزكند من بلاد الترك وشاع بها فضله، وعرف في موارد الأمور ومصادرها عقله، استوزره الخان، ولم يعلم أنه من جانبه يخان. فأخذ يستميل طائفة من الحشم إلى دين الباطنية، وينقش في ضمائرهم ما كان في عقيدته من قدم الدنيا الدنية، ويهون في عيونهم أمور عواقبهم، ويلقي حبال الخلاعة على غواربهم، حتى رقى إلى سمع الخان ما هو بصدده من الدعوة إلى دين القرامطة، وغرس تلك الأهواء الخاطئة في نفوسهم، وتقسيم تلك الآراء الكاذبة بين أفئدتهم ورؤوسهم، فنصبه على الجذع بمرمى الأحجار، وقاد إليه ذلك المركب من مربط النجار، وتضلعت سباع الطيور من أشلائه، ولا مهرب من بلاء الله إلا إلى بلائه. ولم أجد من شعره إلا ما أفادنيه القاضي أبو جعفر البحاثي، قال: وكتب به من الحبس إلى أخيه أبي الحسن، لما أودع القلعة بغزنة: (ثم أورد القصيدة) وأتبعها بترجمة أخيه أبي الحسن علي بن محمد (انظر ديوانه)