زيد بن جندب الإيادي
٧ قصائد · أموي · الخطيب الأزرقي
زيد بن جندب الإيادي: أحد خطباء إياد الأربعة المضروب بهم المثل في براعة الخطابة، نعته الجاحظ بالخطيب الأزرقي، وكان قد خرج مع الأزارقة، فلما رأى فساد رأيهم واستحلالهم ما حرم الله قال قصيدته المشهورة. قال الجاحظ في البيان والتبيين أثناء حديثه عن خطباء العرب في شرح قول بشر بن المعتمر: وذلك أنه شهد ريسان، أبا بجير بن ريسان، يخطب، وقد شهدت أنا هذه الخطبة، ولم أر جبانا قط أجرأ منه، ولا جريئا قط أجبن منه. وقال الأشل الأزرقي - من بعض أخوال عمران بن حطان الصفري القعدي - في زيد بن جندب الإيادي خطيب الأزارقة، وقد اجتمعا في بعض المحافل، فقال بعد ذلك الأشل البكري: وقد ذكر الشاعر زيد بن جندب الإيادي، الخطيب الأزرقي، في مرثيته لأبي دواد بن حريز الإيادي، حيث ذكره بالخطابة وضرب المثل بخطباء إياد، فقال: كقس إياد أو لقيط بن معبد وعذرة والمنطيق زيد بن جندب. وزيد بن جندب هو الذي قال في الاختلاف الذي وقع بين الأزارقة: ثم أورد الأبيات، وأتبعها بمعلومات في غاية الندرة عن خطباء إياد. كذا في «البيان والتبيين»، واكتفى عبد السلام هارون بقوله في الهامش: (فيما عدا ل و هـ: «جرير» تحريف، انظر الألي 718)، ولم يوضح من هو أبو دؤاد بن حريز. والقصيدة يفترض أن تكون في رثاء والد القاضي أحمد بن أبي دؤاد بن حريز الإيادي (ت 240 للهجرة) الذي ألف الجاحظ له كتابه «البيان والتبيين»! والأعجب من ذلك أن هذه القصيدة منسوبة في كتاب الخالديين «الأشباه والنظائر» إلى أبي دؤاد الإيادي، وهو شاعر جاهلي، وليس فيها البيت الذي ورد فيه ذكر زيد بن جندب، فلا أدري هل الخالديان عمدا لحذفه لما عرفوا أن زيد بن جندب ولد بعد موت أبي دؤاد الإيادي بأكثر من مائة عام أم ماذا؟ والظاهر أن الجاحظ بحث طويلا عن صاحب هذه المرثية فلم يسفر بحثه عن نتيجة، فعاد للقول في التعقيب على كلامه: ولم يضرب صاحب مرثية أبي دواد بن حريز الإيادي المثل إلا بخطباء إياد فقط، ولم يفتقر إلى غيرهم، حيث قال في عذرة بن حجيرة: ثم ينقل الجاحظ في الفصل نفسه قطعة من كلام أبي دؤاد بن حريز ينقلها عن شاعر وصفه بأنه طلابة للعلم وأنه من سبي دابق (يعني في حلب التي ينسب إليها آل القاضي أحمد بن أبي دؤاد)، ويختم القطعة بمجموعة من شعر أبي دؤاد بن حريز، وينبه إلى أن صريع الغواني سرق القطعة الثانية منهما، قال: أخبرني محمد بن عباد بن كاسب، كاتب زهير ومولى بجيلة من سبي دابق، وكان شاعرا راوية، وطلابة للعلم علامة، قال: سمعت أبا داود بن حريز يقول وقد جرى شيء من ذكر الخطب وتحبير الكلام واقتضابه، وصعوبة ذلك المقام وأهواله، فقال: (تلخيص المعاني رفق، والاستعانة بالغريب عجز، والتشادق من غير أهل البادية بغض، والنظر في عيون الناس عي، ومس اللحية هلك، والخروج مما بني عليه أول الكلام إسهاب)، قال: وسمعته يقول: (رأس الخطابة الطبع، وعمودها الدربة، وجناحاها رواية الكلام، وحليها الإعراب، وبهاؤها تخير الألفاظ، والمحبة مقرونة بقلة الاستكراه)، وأنشدني بيتا له في صفة خطباء إياد: فذكر المبسوط في موضعه، والمحذوف في موضعه، والموجز، والكناية والوحي باللحظ ودلالة الإشارة، وأنشدني له الثقة في كلمة له معروفة: قال: ثم لم يحفل بها، فادعاها مسلم بن الوليد الأنصاري، أو ادعيت له، وكان أحد من يجيد قريض الشعر وتحبير الخطب.