الحكم بن عمرو البهراني
قصيدتان · عباسي
شاعر كفيف، من أهل البصرة، انفرد الجاحظ بذكره في كتابه الحيوان، ولم يذكره في أي من كتبه الأخرى، قال: (وكان أتى بني العنبر بالبادية، على أن العنبر من بهراء، فنفوه من البادية إلى الحاضرة، وكان يتفقه ويفتي فتيا الأعراب، وكان مكفوفا ودهريا عدمليا) العدملي الشيخ الهرم، وروى له قصيدة من عيون الشعر العربي، يحكي فيها قصة زواجه جنية من أهل وبار الواقعة بين بلاد مهرة والشحر، والمشهورة في التاريخ بوجود النسناس فيها على رأي من ذهب إلى أن أهل وبار من ولد النسناس بن أميم بن عمليق بن يلمع بن لاوذ بن سام، وأنجبت له كما يقول تسعة أولاد سمى منهم في البيت (21) «مزاحما» وهو بكره و«عبدلا»، وكان مهرها ما حكاه في البيت (10) غزالا وزق خمر، قال الجاحظ: (أصدقها الخمر لطيب ريحها، والغزال! لأنه من مراكب الجن.) وتوفيت قبله فورث ربع أملاكها لأن لها أولادا فلا يحق له أكثر من الربع، وفي هذا ما يؤكد أنه شاعر إسلامي، قال: ولها خطة بأرض وبار مسحوها فكان لي نصف شطر ونصف الشطر الربع. ورأيت في القصيدة ما يشي بأنه قريب عصر من الجاحظ لأنه ذكر شيطان الفرزدق في البيت (12)، ولا يستبعد أن الجاحظ رآه فهو يصفه وصف الصديق لصديقه، قال: وشرح الجاحظ قصيدته شرحا مطولا في الجزء السادس من الحيوان (من ص 393 حتى ص 442)، قال: ونقل الجاحظ قصيدته في وصف زوجته الجنية عن «محمد بن السكن المعلم النحوي» وهو أحد معلمي الكتاتيب في البصرة، ذكره الجاحظ في «البيان والتبيين» أثناء حديثه عن مشاهير المعلمين في عصره. ولا يستبعد أن يكون الجاحظ قد تخرج من كتابه، قال أثناء حديثه عن الضب: وتزعم الأعراب: أن الله عز ذكره قد مسخ كل صاحب مكس وجابي خراج وإتاوة، إذا كان ظالما، وأنه مسخ ماكسين، أحدهما ذئبا والآخر ضبعا. وأنشد محمد بن السكن المعلم النحوي، للحكم بن عمرو البهراني، في ذلك وفي غيره شعرا عجيبا، وقد ذكر فيه ضروبا كلها طريف غريب، وكلها باطل، والأعراب تؤمن بها أجمع. وكان الحكم هذا أتى بني العنبر بالبادية، على أن العنبر من بهراء، فنفوه من البادية إلى الحاضرة، وكان يتفقه ويفتي فتيا الأعراب، وكان مكفوفا ودهريا عدمليا، وهو الذي يقول: (ثم أورد القصيدة): (إن ربي لما يشاء قدير). وكل من ذكر الحكم بن عمرو من الأدباء نقل من كتاب الحيوان، كالزمخشري في «ربيع الأبرار» وابن حمدون في «التذكرة» وابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» والثعالبي في «ثمار القلوب» مادة «فأرة العرم» ومادة «طير النار» ومادة «أبو رغال».