عطا ملك الجويني
٣ قصائد · مملوكي
عطاء ملك علاء الدين الجويني ابن الصاحب بهاء الدين: صاحب الديوان ببغداد والبلاد الشرقية أيام الدولة المغولية ببغداد، وأخو وزيرها الأعظم الوزير شمس الدين، وقد ترجم لهما اليونيني في ذيل مرآة الزمان في ترجمة واحدة، انظر كلام اليونيني كاملا في صفحة البيت الأول من ديوان المبارك بن خليل الأرموي، وهو قوله: قال اليونيني: عطاء ملك علاء الدين الجويني ابن الصاحب بهاء الدين محمد، صاحب الديوان ببغداد والبلاد الشرقية، كان إماما عالما فاضلا، فقيها حنفيا، متبحرا في العلوم، نقالا لمذهب أبي حنيفة رحمه الله، يعرف العربية واللغة والمعاني، وله استقلال بفن الأدب مع الرياسة العظيمة والوجاهة التامة، وله الأمر والنهي على سائر المملكة، يتصرف في الأموال والأقطاعات وغير ذلك، والناس تتردد إلى بابه وخدمته، ويحضر مجلسه فضلاء بغداد وغيرها، ويجازيهم في العلوم، ويبالغ في الإحسان إليهم، ويمد لهم السماطات الهائلة، وله أموال كثيرة، وآلات نفيسة، وكتب عظيمة، وكان مسكنه آخر وقت في دار الدوادار الصغير على الجسر الجديد، وله يد في النظم والنثر، وكان بين يديه من أمكانات الفضلاء جماعة كثيرة، وتفضلات على سائر الناس، ومكارم أخلاق، وطلاقة وجه، لا يعسف أحدا ولا يظلمه، والناس في أيامه كأيام الخلفاء، وأهل بغداد وغيرها عاكفون على محبته والدعاء له، وعمل في جامع الكوفة بركة عظيمة ينزل إليها بدرج، وعمل مشهد على رضوان الله عليه رباطا مزخرفا، وساق إليه المياه العظيمة من النهر الذي حفره من الفرات مبدأه من الأنبار، وأوصله إلى المشهد، وعمر عليه نحو مائة وخمسين قرية، وغرم عليه من الأموال ما لا يحصى، وحصل بذلك للناس رفق عظيم، فإنهم كانوا يردون الماء قبل عمله من مسافة بعيدة كالصالحية من دمشق وأبعد، وزرع على هذه المياه النخيل العظيمة والبساتين والكروم والبقول، وكانت أولا كأرض الحجاز، وكانت سيرته من أحسن السير وأجملها وأعدلها بالرعية، وأنصفها للمظلوم، عمر البلاد جميعها، وأسقط عن المزارعين مغارم كثيرة كانت من زمن الخلفاء، وكان أخوه الصاحب شمس الدين وزير البلاد في خدمة الملك حيث كان، وكان من صدور الإسلام، وله الكلمة النافذة والأمر المطاع، إماما عالما فقيها في مذهب الشافعي رحمة الله عليه، وكانت جوائزهما للعلماء المائة دينار فما فوقها إلى الألف، وكان قد عيد أبغا بن هولاكو بالعراق، وحضر علاء الدين وشمس الدين أخوه إلى بغداد، فأحصيت الجوائز والإنعامات والوظائف للعلماء والشعراء وأرباب البيوت، فكانت فوق الألف جائزة، وكان كل فاضل يصنف كتابا وينسبه إليهما يكون جائزته ألف دينار، وأجازوا للشيخ شمس الدين بن الصقيل الجزري ألف دينار على تصنيفه خمسين مقامة فضولها على مقامات الحريري، وكان لهما حسن الظن في الفقراء والصالحين، وكذلك الأشراف، وكانت لهما عناية عظيمة بأوامر الشريعة.