ابن مهدي الرعيني
قصيدتان · فاطمي · المهدي
علي بن مهدي الحميري الرعيني، الملقب بالمهدي. أحد من دعا إلى نفسه بالإمامة في اليمن، في القرن السادس للهجرة، اعتمدت في تحديد وفاته ما حققه د. مقبل الأحمدي في المقالة أدناه، وهو من شعراء الخريدة، أورد له العماد فيها قصيدتين وقال في ترجمته: المهدي بن علي بن مهدي ملك اليمن في زماننا هذا، وسفك الدماء، وسبى المسلمين، وأقبل على شرب الخمر والعقار، وادعى الملك والإمامة ودعا إلى نفسه، وكان يحدث نفسه بالمسير إلى مكة فمات في الطريق سنة ستين، وتولى بعده أخوه وله شعر حسن يدل على علو همته، وما كان في نفسه من مضاء العزيمة وبعد الهمة في طلب الملك والفتنة. وترجم له الصفدي في الوافي فنقل ما حكاه العماد ثم قال: ومن بيتهم أخذ اليمن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، على يد أخيه شمس الدولة. وكان ظهور المهدي هذا بالحصيب، من معاقل اليمن؛ وفي ذلك يقول: قوله بالحصيب: كذا هي في مطبوعة الوافي والخريدة والحصيب كما في «معجم البلدان» لياقوت اسم الوادي الذي منه زبيد في اليمن، قال وقال الجمحي: والحصيب اسم مدينة زبيد. ومن عجائب الاتفاق أن المقحفي في كتابه «معجم البلدان والقبائل اليمنية» يذكر في مادة القضيب ما يلي: القضيب بالتصغير قرية في وادي زبيد انطلق منها الأمير علي بن مهدي الرعيني سنة 546 لمحاربة آل نجاح الأحباش وقد قضى على دولتهم في تهامة وأقام دولته التي امتدت فترة حكمها إلى سنة 569 للهجرة كذا قال مصغرا. وفي معجم ما استعجم للبكري: «قضيب» على لفظ واحد القضبان، لا تدخله الألف واللام: واد باليمن لمراد. وقال أبن الحبيب: هو واد بأرض قيس عيلان وقضيب له ذكر في كتب الأمثال في المثل سال قضيب بماء أو حديد وفي تاج العروس مادة قضب: وقضيب: واد معروف باليمن، أو بتهامة. وفي لسان العرب: بأرض قيس، وفيه قتلت مراد عمرو بن أمامة، وفي ذلك يقول طرفة: انتهى كلام الزبيدي في تاج العروس، وبيت طرفة المذكور ليس في ديوانه، في ستة أبيات ذكرها ياقوت في مادة قضيب في معجم البلدان. وقد ألحقتها اليوم الإثنين 11 / 3 / 2019 بديوان طرفة وفي سيرة عمارة اليمني التي كتبها بقلمه وسمها النكت العصرية في أخبار الدولة المصرية كلام مطول عن علي بن مهدي، وصفه بقوله الفقيه أبي الحسن بن مهدي القائم الذي قام باليمن، وأزال دولة أهل زبيد قال بعدما وصف زيارته للداعي محمد بن سبأ في ذي جبلة فما من الجماعة إلا من كتب إلى أهل زبيد بما يوجب سفك دمي ولا علم لي حسدا منهم وبغيا مما تمموا به المكيدة علي ونسبوه إلى أن علي بن مهدي صاحب الدولة اليوم باليمن التمس من الداعي محمد بن سبأ أن ينصره على أهل زبيد فسألني الداعي أن أعتذر عنه إلى علي بن مهدي لما كان بيني وبين ابن مهدي من أكيد الصحبة والاختصاص في مبادئ أمره لأني لم أفارقه إلا بعد أن استفحل أمره وكشف القناع في عداوة أهل زبيد فتركته خوفا على مالي وأولادي لأني مقيم بينهم وحين رجعت إلى زبيد من تلك السفرة وجدت أولئك القوم قد كتبوا إلى أهل زبيد في أمري كتبا مضمونها أن فلانا كان الواسطة بين الداعي وبين ابن مهدي وقد انعقد الأمر بينهما بوساطته على حربكم وزوال دولتكم فاقتلوه. إلى أن قال وخرجت حاجا بل هاجا إلى مكة سنة تسع وأربعين وخمس مائة وهو في العسجد المسبوك للخزرجي الورقة 62 علي بن مهدي بن محمد بن علي بن داوود بن محمد بن عبد الله بن ميمون بن أحمد بن أبي الجماهر بن عبد الله بن الأغلب بن أبي الفوارس بن ميمون الرعيني الحميري. نقلت ذلك من مقالة للدكتور مقبل التام عامر الأحمدي نشر فيها مسمطة ابنه عبد النبي بن علي مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق 89 الجزء 1 ص 103 وتفضل صديقنا البحاثة عبد الله السريحي بإرشادنا إلى نشرة هذه المسمطة. قال الإستاذ مقبل ملخصا ما حكاه أبو الحسن الخزرجي ت 812 للهجرة في كتابه «العسجد المسبوك والزبرجد المحكوك»: وقد دامت دولة بني مهدي في اليمن خمس عشرة سنة وأشهرا 554 - 570 للهجرة وهي منسوبة إلى مهدي بن محمد جد صاحب المسمطة والمسمطة هذه أرجوزة على بحر منهوك الرجز تقع في 188 بيتا وقد سمطها على 47 قطعة كل قطعة 4 أبيات، ورثى بها والده صاحب هذا الديوان وكان جده مهدي وأبوه علي بن مهدي يسكنون العنبرة من وادي زبيد في أسفل الوادي، قرية قريبة من البحر، وكان مهدي رجلا صالحا سليم الصدر ونشأ ولده علي على طريقة ابيه في العزلة والتمسك بالعبادة. ولم يزل علي بن مهدي 554 للهجرة من سنة 531 كلما دخلت أشهر الحج يخرج حاجا على نجيب له إلى سنة 536 فكان يلقى علماء العراق ووعاظهم فيباحثهم في علومهم ويتضلع من معارفهم، فأظهر الوعظ وإطلاق التحذير من صحبة الملوك وحواشيهم. وكان علي هذا رجلا طويلا أخضر اللون، فصيحا صبيحا، ملوح الخدين طويل القامة مخروط الجسم، حسن الصوت، طيب النغمة، حلو الإيراد، غزير المحفوظات بين عينيه سجدة. وظهر أمره في سواحل وادي زبيد وكان يتحدث في أحوال المستقبلات فيصدق، وكان ذلك من أقوى عدده في استمالة قلوب الرجال، وكان أول ظهوره في سنة 531 وراج على الحرة الملكة علم أم فاتك بن منصور 545 للهجرة فأطلقت له خراج أرضه وأراضي من يلوذ به من قريب أو صاحب وذلك سنة 536 فلم يمض لهم هنيهة حتى أثروا واتسعت بهم الحال. ثم أتاه قوم من أهل الجبال فحالفوه على النصرة له، وكانت بيعته بالقضيب من وادي زبيد، وكانت بيعته الثانية بالقضيب أيضا سنة 545 وتوفي يوم السادس من شوال سنة 554 للهجرة / 20 / 10 / 1159 للميلاد فكانت مدة ولايته في زبيد شهرين وواحدا وعشرين يوما وقد ظلت دولة بني مهدي قائمة الأركان حتى ألانها الأمير علي بن حاتم اليامي الهمداني 597 للهجرة ثم أزالها توران شاه بن أيوب 577 للهجرة حين اقتحم مدينة زبيد يوم الإثنين التاسع من شوال سنة 569 وقبض على السيد عبد النبي وإخوته فبقوا في الأسر إلى أن أذن صلاح الدين لأخيه توران شاه بالعودة من اليمن فأمر توران شاه بشنق بني مهدي وكانوا ثلاثة في الأسر وهم عبد النبي وأحمد ويحيى فشنقوا حينئذ على باب الخان بزبيد في شهر رجب من سنة 571 وكان اجتمع لعبد النبي ملك التهائم والجبال، وانتقلت إليه أموال ملوك اليمن وذخائرها، فكان في خزانته ملك خمس وعشرين دولة من دول أهل اليمن. وفي مسمطته قوله: