والبة بن الحباب الأسدي
٢٥ قصيدة · عباسي
والبة بن الحباب الأسدي أبو أسامة: أستاذ أبي نواس وأحد مشاهير الخلعاء المجان، من اهل الكوفة، كان أبيض أشقر، ولأبي العتاهية عدة أشعار يعيره فيها بذلك، ويشكك في عروبته، وسماه الإمام الذهبي فيمن روى عن الكميت الأسدي، وكان مشهورا بالعلم والأدب فانتدبه أبو جعفر المنصور لتربية ولده المهدي العباسي المتوفى سنة (169هـ) وفي ترجمة أبي نواس أنه بعد وفاة والبة اتصل بخلف الأحمر وتخرج به، وكانت وفاة خلف الأحمر حوالي سنة 180هـ ومولد ابي نواس سنة 139 وهذا يقتضي ان يكون مولد والبة في حدود سنة 118هـ على أقل تقدير، وأما قول الصفدي في الوافي: (وتوفي والبة في حدود المائتين) فلا يصح ذلك، وقد اعتمدت في وفاته ما قدره الزركلي في الأعلام وهو الأقرب إلى الصحة (والوالبة لغة: الفرخ من الزرع يخرج من أصل الكبير) وأسد التي ينتسب إليها هي أخت كنانة بنت خزيمة، لذلك لا يعدون في قريش، وهي القبيلة التي قتلت والد امرئ القيس، وفيهم نزلت الآية (قالت الأعراب آمنا) وكانوا يوم بدر سبع المهاجرين، وفي أنسابها خلاف عظيم، واختلاط بانساب الأنصار وتميم، بل يقال إن لخما وعاملة بعض بطونها (1) وذلك مستبعد جدا. ترجم له ابن المعتز في طبقات الشعراء قال: (حدثني عبد الكريم بن عبد الرحيم الأنباري قال: حدثني إسماعيل العمري قال: رأيت الحسن بن هانئ غلاما مع والبة بن الحباب صغيرا مليحا نادرا، يخدمه ويتصرف في حوائجه الخفاف. ووالبة هو الذي أدب أبا نواس. وحدثني محمد بن الهيثم الموصلي قال: حدثني العامري وإبراهيم بن عقيل قالا: قال والبة: رأيت إبليس فيما يرى النائم كأنه أتاني فقال لي: ترى غلامك الحسن بن هانئ هذا؟ قلت: ما شأنه؟ قال: إن له لشأنا والله لأغوين به أمة محمد عليه السلام، ولألقين محبته في قلوبهم. ) ثم أورد ابن المعتز مختارات من محاسن شعره ثم قال: ثم نقل الخطيب البغدادي قصة التقائه بأبي نواس لاول مرة فروى بسنده إلى محمد بن يحيى الدهقان عن عمه أنه قال: ولي يحيى خراج الأهواز فأخرج معه والبة بن الحباب وكان يأنس به فوجهه إلى البصرة ليشتري له بها حوائج وكان فيما يشتري له بخورا، فصار إلى سوق العطارين فاشترى منها عودا هنديا وكان أبو نواس يبري العود وهو غلام فاحتاج إليه في بري ذلك العود وتنقيته فلما رآه والبة كاد أن يذهب عقله عليه فلم يزل يخدعه حتى صار إليه فحمله إلى الأهواز وقدم به إلى الكوفة بعد منصرفهم فشاهد معه أدباء الكوفة في ذلك الوقت فتأدب بأدبهم. (انظر الهامش رقم 3 حول رواية أبي هفان) ثم نقل الخطيب بسنده إلى إبراهيم بن جناح المحاربي أنه قال: سمعت أبا نواس يقول سبقني والبة إلى بيتين من شعر قالهما ووددت أني كنت سبقته وأن بعض أعضائي اختلج مني: وليس فتى الفتيان من راح أو غدا لشرب صبوح أو لشرب غبوق ولكن فتى الفتيان من راح أو غدا لضر عدو أو لنفع صديق وهذان البيتان من مشهور شعر العرب، انظر تخريجهما في صفحة الديوان. قال الخطيب: وقدم والبة بغداد بأخرة وجرى بينه وبين أبي العتاهية مهاجاة حتى خرج عن بغداد فرارا من أبي العتاهية. قرأت على الجوهري عن محمد بن عمران بن موسى قال: أخبرني محمد بن يحيى الصولي حدثنا محمد بن موسى حدثني محمد بن القاسم حدثني إسحاق بن إبراهيم السالمي الكوفي قال: حدثني محمد بن عمر الجرجاني قال: رأيت أبا العتاهية جاء إلى أبي فقال: له إن والبة بن الحباب قد هجاني ومن أنا منه أنا جرار مسكين فجعل يرفع من والبة ويضع من نفسه فأحب أن تكلمه أن يمسك عني قال: فكلم أبي والبة في أمره وقال له تكف عنه وعرفه أن أبا العتاهية جاءه وسأله ذلك فلم يقبل وجعل يشتم أبا العتاهية فتركه ثم جاءه أبو العتاهية جاءه فسأله عما عمل في حاجته فأخبره بما رد عليه والبة فقال لأبي لي الآن إليك حاجة قال: وما هي قال: لا تكلمني في أمره قال: قلت: هذا أقل ما يجب لك قال: فقال: أبو العتاهية يهجوه: أوالب أنت في العرب كمثل الشيص في الرطب (إلى آخر القصيدة وهي كاملة في الأغاني في أخبار والبة وتقع في 14 بيتا) قال: وكان والبة أشقر اللون والشعر أبيض فأخرجه أبو العتاهية بلونه من العرب وأضافه إلى الموالي وعيره بالشقرة إذ كانت من ألوان العجم دون العرب وقال فيه أيضا: نطقت بنو أسد ولم تظهر وتكلمت سرا ولم تجهر أما ورب البيت لو جهرت لتركتها وصباحها أغبر أيروم شتمي منهم رجل في وجهه عبر لمن فكر وابن الحباب صليبة زعموا ومن المحال صليبة أشقر ما بال من آباؤه عرب ال ألوان يحسب من بني قيصر أترون أهل البدو قد مسخوا شقرا أما هذا من المنكر؟ أكذا خلقت أبا أسامة أم لطخت سالفتيك بالعصفر؟ (4) قال: فبلغ الشعر والبة فجاء إلى أبي فقال له قد كلمتني في أبي العتاهية وقد رغبت في الصلح. فقال له: هيهات إنه قد أكد علي إذ لم تقبل ما طلب أن أخلي بينك وبينه وقد فعلت فقال والبة فما الرأي عندك فقد فضحني وهتكني قال: أرى أن تخرج الساعة إلى الكوفة قال: فركب زورقا ومضى من بغداد إلى الكوفة. وفي البيان والتبيين للجاحظ: وكان والبة صغير الرأس، فقال أبو العتاهية في رأس والبة ورؤوس قومه: رؤوس عصي كن من عود أثلة لها قادح يبري وآخر مخرب ومما يفتقر للمراجعة ما يرد في ترجمة التابعي سعيد بن جبير في كتب التراجم ومنها التاريخ الكبير للبخاري أنه مولى والبة الأسدي الكوفي؟ وفي مكان آخر: مولى بني والبة الأسديين وفسرها الرافعي في التدوين انه والبة بن الحارث بن ثعلبة جد بني والبة. ومن نوادر أخبار والبة ورود اسمه في الإسناد المعروف بالمسلسل بالشعراء ومن ذلك ما رواه الحافظ ابن حجر في ترجمة النابغة الشعري أثناء حديثه عن رائية النابغة في مدح النبي (ص) قال: ورويناها مسلسلة بالشعراء من رواية دعبل بن علي الشاعر عن أبي نواس عن والبة بن الحباب عن الفرزدق عن الطرماح عن النابغة وهي في كتاب الشعراء لأبي زرعة الرازي المتأخر. (قوله المتأخر يعني أحمد بن الحسين بن علي الرازي، الذي يقال له أبو زرعة الصغير تميزا له عن أبي زرعة الرازي الإمام عبيد الله بن عبد الكريم (ت 262هـ) صاحب دلائل النبوة ) وفي إسناد ابن العديم في «بغية الطلب» والبة عن الكميت ونصه: (حدثنا علي بن إبراهيم الشاعر قال: حدثنا محمد بن حفص الصفار الشاعر قال: حدثنا عبد السلام بن رغبان ديك الجن الشاعر قال: حدثنا دعبل بن علي الشاعر قال: حدثنا أبو نواس الحسن بن هانيء قال: حدثنا والبة بن الحباب الشاعر قال: حدثنا الكميت بن زيد الشاعر قال: حدثني همام بن غالب أبو فراس الفرزدق الشاعر، قال: حدثنا الطرماح بن عدي الشاعر قال: لقيت نابغة بني جعدة الشاعر فقلت: لقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: نعم وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها.) (3) اما أبو هفان (ت 257هـ) وهو راوية ابي نواس وجامع اخباره، فيذكر للقاء الاول قصة أخرى قال: (أخبرني رواة أبي نواس وأصحابه منهم محمد بن حرب بن خلف بن مهزم - وهو عم أبي هفان - وسلمان سخطة واليؤيؤ والجماز البصريون ويوسف ابن الداية وعلي بن أبي خلصة وأبو دعامة البغداديون: أن أبا نواس ولد بالأهواز بالقرب من الجبل المقطوع سنة ست وثلاثين ومائة ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومائة فكان عمره تسعا وخمسين سنة ودفن في مقابر الشونيزي في تل اليهود ومات في بيت خمارة كان يألفها. وكانت أمه أهوازية يقال لها جلبان وأبوه من جند مروان بن محمد من أهل دمشق وكان فيمن قدم الأهواز أيام مروان للرباط والشحنة فتزوج بجلبان فأولدها عدة أولاد منهم أبو نواس، وأبو معاذ مؤدب فرج الرخجي فنقلته أمه إلى البصرة وهو ابن ست سنين فلما شب أسلمته لمن يقطع العود ثم خرج مع أستاذه العطار يحمل عطرا للنجاشي وإلى الأهواز للمنصور فانقطع إلى والبة بن الحباب الشاعر وهو ابن عم النجاشي وكان والبة قد قدم في ذلك الوقت على النجاشي، ووالبة الكوفي فلم يزل معه ثم لزم بعد ذلك خلفا الأحمر بالبصرة.إلخ) (4) القصيدة في اخبار أبي العتاهية مع والبة في الأغاني وفيها: وأول هذه القصيدة:
وليس فتى الفتيان من راح أو غدا
الطويل
وقتلتني بالجود بل أحييتني
الكامل
إن كان يجزى بالخير فاعله
المنسرح
عثمان ما كانت عدا
الكامل
كان فينا يكنى أبا إسحاق
الخفيف
قل لابن بائعة القصار
الكامل
شربت وفاتك مثلي جموح
الوافر
قد قابلتنا الكؤوس
المجتث
ولها ولا ذنب لها
الكامل
قلت لساقينا على خلوة
السريع
أمسيت في حفرة ببلقعة
المنسرح
ما العيش إلا في المدام
الكامل
قام طويلا ساكنا
الرجز
ومصطبح بتقبيل الحبيب
الوافر
سل الخليفة صارما
الكامل
إبريقنا مصل
الرجز
لا تخشعن لطارق الحدثان
الكامل
يا شقيق النفس من أسد
المديد
أحسن من در ومرجان
السريع
وندمان يزيد الكأس طيبا
الوافر
عبادنا أطيب الخلائق لا ال
المنسرح
لما رأيت الصبح قد لاحا
السريع
قلت لما برق الفجر
الرمل
ونديم حلو الشمائل كالدي
الخفيف
قولا لعمرو لا تكن ناسيا
السريع