علي الطنطاوي
قصيدة
اسمه: هو علي بن مصطفى بن أحمد الطنطاوي (1909 - 1999 للميلاد). مولده ونشأته: ولد في مدينة دمشق في 12 حزيران 1909، لأسرة ذات علم ودين. أصله من مدينة طنطا في مصر حيث انتقل جده محمد بن مصطفى في أوائل القرن التاسع عشر إلى دمشق، وكان عالما أزهريا حمل علمه إلى ديار الشام فجدد فيها العناية بالعلوم العقلية ولاسيما الفلك والرياضيات. أما أبوه الشيخ مصطفى فكان من العلماء المعدودين في الشام، انتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق. وكان مديرا للمدرسة التجارية في دمشق، ثم ولي منصب رئيس ديوان محكمة النقض عام 1918 إلى أن توفي عام 1925. وأسرة أمه أيضا من الأسر العلمية في الشام، كثير من أفرادها من العلماء المعدودين ولهم تراجم في كتب الرجال. خاله محب الدين الخطيب الكاتب الإسلامي الكبير الذي استوطن مصر وأنشأ فيها صحيفتي (الفتح) و(الزهراء) وكان له أثر في الدعوة فيها في مطلع القرن العشرين. تعليمه: تلقى علي الطنطاوي دراسته الابتدائية الأولى في العهد العثماني، فكان طالبا في المدرسة التجارية، ثم في المدرسة السلطانية الثانية وبعدها في المدرسة الجقمقية، ثم في مدرسة حكومية أخرى إلى سنة 1923 حيث دخل مكتب عنبر الذي كان الثانوية الوحيدة في دمشق ومنه نال البكالوريا سنة 1928. ثم ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، ولكنه لم يتم السنة وعاد إلى دمشق في السن التالية فدرس الحقوق في جامعتها حتى تخرج سنة 1933. كان علي الطنطاوي من الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ، والدراسة في المدارس النظامية، فقد تعلم في هذه المدارس إلى أن تخرج من الجامعة. وكان يقرأ معها على المشايخ علوم العربية والعلوم الدينية على الأسلوب القديم حيث انضم إلى طلاب الكتاتيب في الجامع الأموي، وتتلمذ على مجموعة من المشايخ منهم الشيخ بهجت البيطار، وكذلك الشيخ عبد القادر الإسكندراني. محطات: - في 1928 دعاه خاله محب الدين الخطيب للقدوم إلى مصر وكان قد أصدر مجلة الفتح قبل ذلك بعامين فسافر علي الطنطاوي إلى مصر للدراسة في كلية دار العلوم. - بعد إخفاقه في دراسته في مصر وعودته إلى الشام سنة 1929 للميلاد، دعا إلى تأليف لجان للطلبة على غرار تلك التي رآها في مصر فألفت لجنة للطلبة سميت (اللجنة العليا لطلاب سورية) وانتخب رئيسا لها وقادها نحوا من ثلاث سنين. وكانت هذه اللجنة بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي لسوريا. - عام 1930 ابتدأ الطنطاوي التدريس في المدارس الأهلية في دمشق وهو بعد لم يكمل تعليمه النظامي، وقتها كان في الثامنة عشرة من عمره. - بعد ذلك عين معلما ابتدائيا في مدارس الحكومة سنة 1931، وبقي في التعليم الابتدائي إلى سنة 1935. - عام 1936 انتقل الطنطاوي للتدريس في العراق، فعين مدرسا في الثانوية المركزية في بغداد، ثم في ثانويتها الغربية ودار العلوم الشرعية في الأعظمية، ثم نقل في العراق مرة بعد مرة فعلم في كركوك في أقصى الشمال، وفي البصرة في أقصى الجنوب. وبقي يدرس في العراق حتى عام 1939، لم ينقطع عنه غير سنة واحدة أمضاها في بيروت مدرسا في الكلية الشرعية فيها حتى عام 1937. - رجع إلى دمشق فعين أستاذا معاونا في مكتب عنبر، ولكنه لم يكف عن مواقفه التي سببت له المتاعب، فنقل إلى مدرسة دير الزور سنة 1940 ولبث فيها فصلا دراسيا أبعد بعدها قسريا بسبب خطبة حماسية ألقاها في صلاة الجمعة ضد المستعمر الفرنسي. - عام 1941 دخل الطنطاوي سلك القضاء، فعين قاضيا في النبك مدة أحد عشر شهرا ثم قاضيا في دوما (من قرى دمشق)، ثم قاضيا ممتازا في دمشق مدة عشر سنوات فمستشارا لمحكمة النقض في الشام، ثم مستشارا لمحكمة النقض في القاهرة أيام الوحدة مع مصر. - كلف في عام 1947 بوضع قانون كامل للأحوال الشخصية، وأوفد إلى مصر مع عضو محكمة الاستئناف الأستاذ نهاد القاسم (الذي صار وزيرا للعدل أيام الوحدة) فأمضيا تلك السنة كلها هناك حيث كلف هو بدراسة مشروعات القوانين الجديدة للمواريث والوصية وسواها. وقد أعد مشروع قانون الأحوال الشخصية كله وصار هذا المشروع أساسا للقانون الحالي في سورية. - في سورية أيضا كلف عام 1960 بوضع مناهج الدروس فيها فوضعها وحده بعدما سافر إلى مصر واجتمع فيها بالقائمين على إدارة التعليم في الأزهر واعتمدت كما وضعها. - انتقل الطنطاوي عام 1963 بعد انقلاب الثامن من آذار، وإعلان حالة الطوارئ في سورية، إلى المملكة العربية السعودية ليعمل مدرسا في كلية الشريعة وكلية اللغة العربية في الرياض، ومنها انتقل إلى مكة، للتدريس فيها ليمضي فيها وفي جدة خمسا وثلاثين سنة. - شارك الطنطاوي في طائفة من المؤتمرات منها حلقة الدراسات الاجتماعية التي عقدتها جامعة الدول العربية في دمشق في عهد الشيشكلي، ومؤتمر الشعوب العربية لنصرة الجزائر، ومؤتمر تأسيس رابطة العالم الإسلامي واثنين من المؤتمرات السنوية لاتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا. وأهم مشاركة له كانت في المؤتمر الإسلامي الشعبي في القدس عام 1953 والذي تمخضت عنه سفرته الطويلة في سبيل الدعاية لفلسطين، وقد جاب فيها باكستان والهند والملايو وإندونيسيا. الوظائف التي تقلدها: يضاف إلى مهام التعليم والقضاء التي رافقت الطنطاوي في كل محطة من عمره اشتغاله في الإعلام المقروء والمسموع والمرئي. الإعلام المقروء: فقد نشر الطنطاوي أول مقالة له في جريدة عامة في عام 1926، ولم ينقطع عن النشر في الصحف منذ ذلك التاريخ، فشارك في تحرير مجلتي خاله محب الدين (الفتح) و(الزهراء) حين زار مصر عام 1926، ثم كتب في جريدة فتى العرب ثم في (ألف باء)، ثم كان مدير تحرير (الأيام) التي أصدرتها الكتلة الوطنية سنة 1931 وخلال ذلك كان يكتب في (الناقد) و(الشعب) وسواهما من الصحف. وفي سنة 1933 أنشأ الزيات المجلة الكبرى (الرسالة) فكان الطنطاوي واحدا من كتابها واستمر فيها عشرين سنة إلى أن احتجبت سنة 1953. وكتب في مجلة (المسلمون) و(النصر) وفي مكة كتب في مجلة (الحج) وفي جريدة (المدينة)، ونشر ذكرياته في (الشرق الأوسط) على مدى نحو خمس سنين. الإعلام المسموع والمرئي: بدأ ببرنامجيه (مسائل ومشكلات) في الإذاعة، و(نور وهداية) في التلفزيون و اللذين قدر لهما أن يكونا أطول البرامج عمرا في تاريخ إذاعة المملكة وتلفزيونها، يضاف إلى ذلك برنامجه (على مائدة الإفطار) المخصص لشهر رمضان المبارك. ما قاله النقاد: - يقول الشيخ مجاهد محمد الصواف الذي رافق الشيخ علي الطنطاوي منذ كان في العاشرة من عمره: من أبرز سماته؟ رحمه الله- هدوء الشيخ وفهمه لما يجري في العالم وارتباطه العميق بالدعوة إلى الله والتزامه في ذلك بالقرآن والسنة مما مكنه من طرح موضوعاته وما يهدف إليه من نشر التوعية والدعوة بشكل يقبله الناس. وكان كاتبا رائعا إذا أمسك القلم وإذا أراد أن يبكي أبكى، وإذا أراد أن يضحك أضحك فيجمع في أسلوبه الدعوي كل أساليب التربية، فكان يجيب عن أطنان من الرسائل ولم يكن يتحرج في الإجابة عن أي سؤال يطرح في مجتمعنا، واستطاع بحكمته ووسطيته وأسلوبه الرائع في طرح القضايا والمشكلات أن يكسب القبول من الناس جميعا. - وقال الدكتور حسن محمد سفر أستاذ نظم الحكم الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة: بفقدان العلامة الشيخ علي الطنطاوي، فقد العالم الإسلامي علما من أعلام الفكر والثقافة الإسلامية وكان رحمه الله يطل على المسلمين من الشاشة أسلوب مبسط يبين فيه أحكام الإسلام ووجهة نظر المجتهدين من علماء الشريعة فيما يتعلق بالمسائل والأحكام والفتاوى وكان هذا الأسلوب الشيق مميزا يضيف إليه سماحته من الطرف والقصص ما يربط به الموضوع فتستخلص منه العبر والعظات، وقد كان هذا الأسلوب محببا لدى الشباب، فرحم الله هذه الثلة المباركة من علماء الإسلام وعوضنا في سماحته كل خير وحفظ الله علماءنا ليؤدوا الرسالة التي أنيطت بهم والحمد لله على كل حال. - كما قال الشيخ محمد فيصل السباعي مدير إدارة النشر بجامعة أم القرى وأحد المقربين من الشيخ الطنطاوي: لقد رافقت الشيخ علي الطنطاوي في كثير من الفترات عرفت فيها حماسه وغيرته على الإسلام وعرفت فيه رمزا من رموز العلم والتعليم، عرفته رحمه الله قرابة نصف قرن، وكان عالما عاملا كثير التواضع للجميع وبخاصة في مجال الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وكان رحمه الله موسوعة متنقلة وإنا لنشهد له بالخير والصلاح ولا نزكيه على ربه ونسأل الله تعالى أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء والمثوبة ويعوض العالم الإسلامي بفقده ويلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان وأن يسكنه فسيح جناته. مؤلفاته: تعريف عام بدين الإسلام صور وخواطر من حديث النفس الجامع الأموي قصص من التاريخ قصص من الحياة أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب في إندونيسيا في بلاد العرب في سبيل الإصلاح رسائل سيف الإسلام رجال من التاريخ الهيثميات التحليل الأدبي من التاريخ الإسلامي دمشق (صور من جمالها وعبر من نضالها) مقالات في كلمات هتاف المجد مباحث إسلامية فصول إسلامية نفحات من الحرم صور من الشرق صيد الخاطر لابن الجوزي فكر ومباحث بشار بن برد مع الناس رسائل الإصلاح مسرحية أبي جهل ذكريات علي الطنطاوي (ثمانية أجزاء). أخبار عمر مشاهد وذكريات حكايات من التاريخ (من أدب الأطفال 1-7) أعلام التاريخ (سلسلة للتعريف بأعلام الإسلام 1-7) فتاوى علي الطنطاوي - من نفحات الحرم. كتب نشرت بعد وفاته: نشر حفيده، مجاهد مأمون ديرانية، بعد وفاته عددا من الكتب التي جمع مادتها من مقالات وأحاديث لم يسبق نشرها، وهي هذه الكتب: - فتاوى علي الطنطاوي (الجزء الثاني) - فصول اجتماعية - نور وهداية - فصول في الثقافة والأدب - فصول في الدعوة والإصلاح. وفاته: لما جاوز الطنطاوي الثمانين من عمره وبدأ التعب يغزو جسمه آثر ترك الإذاعة والتلفزيون واعتزل الناس إلا قليلا من المقربين يأتونه في معظم الليالي زائرين، فصار ذلك له مجلسا يطل من خلاله على الدنيا، وصار منتدى أدبيا وعلميا تبحث فيه مسائل العلم والفقه واللغة والأدب والتاريخ. وفي الثامن عشر من حزيران عام 1999 توفي علي الطنطاوي في مستشفى الملك بجدة، ودفن في مكة في اليوم التالي بعدما صلي عليه في الحرم المكي الشريف.